تحليلاتخاصرئيسية

عقوبات تضرب موسكو ولا تهز البصرة.. كيف نجا النفط العراقي من العاصفة الأميركية على “روسنفت” و”لوك أويل”؟

بغداد / عراق اوبزيرفر

يشهد العالم جولة جديدة من التصعيد الاقتصادي ضد موسكو، فوزارة الخزانة الأميركية تحرّك ورقة العقوبات مجددًا لتضييق الخناق على قطاع الطاقة الروسي، في محاولة لتقويض قدرة الكرملين على تمويل حربه المستمرة في أوكرانيا. هذه المرة طاولت العقوبات اثنتين من أكبر الشركات الروسية وأكثرها انتشارًا دوليًا: “روسنفت” و”لوك أويل”، إلى جانب مؤسسات تابعة لهما.

خطوة تترافق مع دعوات متزايدة لوقف إطلاق النار، لكنها في الوقت ذاته تفتح باب التساؤلات حول مصير الاستثمارات الروسية في العراق، حيث يعد وجودهما ركيزة مهمة في مشهد الطاقة المحلي.

وزارة الخزانة الأميركية قالت إن العقوبات تأتي نتيجة “عدم جدية روسيا في الالتزام بعملية السلام”، ويهدف الإجراء إلى “زيادة الضغط على الطاقة الروسية وإضعاف قدرة الكرملين على دعم آلة الحرب”.

الوزير الأميركي سكوت بيسنت وصف الظرف بالحاسم، معلنًا استعداد واشنطن لاتخاذ إجراءات أشد إذا لم يتوقف النزاع. بالتوازي، وافقت دول الاتحاد الأوروبي على حزمة عقوبات جديدة تتضمن حظر واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي، ما يزيد من عزلة موسكو الاقتصادية.

رغم هذه الرياح العاتية سياسيًا واقتصاديًا، يبدو العراق في وضع أكثر هدوءًا مقارنة بدول أخرى ترتبط بمشاريع روسية. “لوك أويل” تُعد أحد أهم اللاعبين في قطاع النفط العراقي، إذ تشغّل حقل غرب القرنة 2 في البصرة بملكية تبلغ 75%، وتعمل على رفع إنتاجه إلى 800 ألف برميل يوميًا بعد تمديد العقد حتى عام 2045. كما تستثمر في حقل أريدو الكبير الذي يقدّر احتياطيه بـ6 مليارات برميل.

في المقابل، تتركز أنشطة “روسنفت” ضمن حدود إقليم كوردستان، عبر امتلاكها 40% من حصص خطوط تصدير النفط إلى ميناء جيهان التركي، دون أي دور تشغيلي في الحقول العراقية الأخرى. هذا التواجد المحدود يمنح بغداد هامشًا واسعًا للتحرّك من دون مخاوف كبيرة من تعطّل الإنتاج.

اللقاءات المتكررة للمسؤولين العراقيين مع الجانب الروسي خلال العامين الماضيين، تعكس رغبة بغداد في الحفاظ على هذه الشراكة. رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ناقش مطولًا تطوير غرب القرنة والمشاريع المشتركة مع وفود روسية متعددة، فيما تحدث وزير الطاقة الروسي بداية العام عن تحسن العلاقة بين بغداد وأربيل بما يسمح باستئناف المشروعات النفطية الروسية في الإقليم.

الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي يؤكد أن حجم الاستثمارات الروسية في العراق يبلغ نحو 13 مليار دولار، معظمها في حقول استراتيجية. غير أنه يرى أن احتمالية تأثر تلك الشركات بالعقوبات الجديدة “ضعيفة جدًا”، أولًا بسبب الطابع الفني لتلك العقود، وثانيًا لامتلاك العراق بدائل عملية في حال حدوث أي انسحاب، سواء عبر الجهد الوطني أو عبر دخول شركات أجنبية أخرى.

ويشدد المرسومي على أن “التأثير سيكون محدودًا”، فالعقود مستقرة والشركاء متنوعون، ولا مؤشرات على نية موسكو التخلي عن مواقعها في العراق.

وجهة النظر ذاتها يشاركها خبير الطاقة كوفد شيرواني الذي يلفت في حديث لـ عراق اوبزيرفر، إلى أن “لوك أويل” تشكّل جزءًا رئيسيًا من خطة وزارة النفط لرفع الإنتاج إلى 7 ملايين برميل يوميًا خلال العامين المقبلين.

ويرى أن استبدالها لن يكون سهلًا، لأن الكفاءة والخبرة الروسية في هذه الحقول يصعب تعويضها سريعًا. أما “روسنفت”، فرأي شيرواني يؤكد أن عقوباتها لن تمس بشكل مباشر عقود الإقليم، خاصة مع رغبة واشنطن في دعم عودة تصدير نفط كوردستان نظرًا لأثره على السوق العالمية.

باختصار، العاصفة التي تهب على موسكو لا تبدو حتى الآن مهددة للسماء النفطية فوق العراق. فالعقود محمية قانونيًا، والبدائل حاضرة إن لزم الأمر، والولايات المتحدة لا تريد اهتزازًا في إمدادات الطاقة العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });