
بغداد / عراق اوبزيرفر
في مشهد غير مألوف في المنطق الأكاديمي، يفاجأ طلاب حصلوا على معدلات تلامس الكمال 99 بالمئة، بأنهم خارج قوائم القبول في كليات الطب. السبب لا يعود إلى ضعفٍ في التحصيل أو قلة حظ، بل إلى وجود امتيازات إضافية تمنح خمس درجات لبعض الفئات، لترتفع معدلاتهم فوق حاجز الـ100، ما يجعل المعدل الكامل نفسه عاجزًا عن فتح أبواب الكليات الطبية الأكثر تنافسًا.
تمنح الامتيازات عادة على أساس فئات محددة، مثل أبناء الشهداء أو ذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم، بدافع إنساني واجتماعي، وبهدف منح فرص عادلة لفئات عانت ظروفا خاصة. غير أن الكفة تميل بصورة دراماتيكية حين تتحول تلك الامتيازات إلى أرقام خارقة تطيح بأعلى المعدلات.
طلاب كثر باتوا يسألون بصوت متعب: ما معنى أن أحقق 99 بالمئة إذا كان غيري سيقفز بموجب الامتيازات إلى 105؟ فيما يتحدث أولياء أمور عن إحباطات متتالية، وعن محاولات لشرح أبجديات الأرقام لأبنائهم الذين يرمقون شهاداتهم بدهشة.
بعيدا عن الجدل، لا يطالب المتفوقون بإلغاء الامتيازات؛ بل بنظام يوازن بين العدالة والإنصاف، يحفظ حقوق من ضحوا ومن اجتهدوا معا. لا أحد يريد أن يرى صاحب الـ99 خارج حلمه الطبي، ولا صاحب الامتياز يشعر أنه نال ما ليس له. الحل يكمن في إعادة صياغة معادلة القبول، وإلغاء فكرة المعدلات “الفضائية” التي تتحدى قوانين المنطق.
وفي هذا الصدد، يقول التربوي كرار احمد، في حديث لـ “عراق اوبزيرفر”، إن “منح امتيازات بخمس درجات إضافية لبعض الطلبة بهدف دعم شرائح معينة ذات ظروف خاصة لا يُفترض أن يتحول إلى عامل إقصاء للمتفوقين الأكاديميين”. وأكد أن “وصول بعض المعدلات إلى ما فوق 100 بالمئة يمثل مؤشرا صارخا على اختلال معايير التنافس، ويدفع الطلبة إلى التساؤل عن قيمة تفوقهم إذا كان لن يترجم إلى مقعد جامعي مستحق”.
وأضاف البديري أن “العدالة التعليمية تقوم على التوازن بين رعاية الفئات التي تحتاج الدعم وبين حماية فرص الطلبة الذين بذلوا أقصى ما لديهم ليصلوا إلى معدلات شبه كاملة”، مشيرا إلى أن “الخلل ليس في مبدأ الامتيازات ذاته، بل في طريقة تطبيقه من دون ضبط يضمن عدم إلحاق الضرر بالآخرين”.
ودعا وزارة التعليم العالي ووزارة التربية إلى “مراجعة شاملة لنظام الامتيازات وأثره في القبول المركزي، ووضع آليات تضمن إنصاف الجميع”.
وختم البديري قوله بأن “إعادة الاعتبار للمعدل كمعيار رئيسي للقبول خطوة ضرورية للحفاظ على روح التنافس الشريف، ولضمان أن مقاعد كليات الطب تذهب حقا لمن يستحقونها بجدارة علمية واضحة”.



