
بغداد / عراق اوبزيرفر
مع اقتراب الانتخابات التشريعية العراقية، يتكشف وجه آخر للأزمة الديمقراطية في البلاد، فنحو ستة ملايين عراقي في المهجر سيبقون خارج الصندوق الانتخابي، بلا صوت ولا تأثير، رغم أنهم يشكلون أحد أكثر المكونات ارتباطاً بالهوية العراقية، والأقدر على تقديم نموذج مدني متقدم لو سُمح لهم بالمشاركة.
هؤلاء العراقيون، المنتشرون في أوروبا وأميركا وأستراليا ودول الجوار، يعيشون مفارقة مريرة، فهم يتابعون بحسرة كل دورة انتخابية، ويراقبون مستقبل وطنهم من خلف الشاشات، دون أن يكون لهم الحق في وضع ورقة واحدة داخل صندوق الاقتراع.
أرقام صادمة: ثلث الناخبين بلا صوت
يقول موقع التلفزيون الألماني “دويتشه فيله”، انه “يقدر عدد العراقيين الذين يعيشون خارج البلاد بنحو 6 ملايين شخص”، مشيرا الى ان “هؤلاء العراقيين لن يصوتوا في الانتخابات من الخارج، وبحسب إحصائيات فإن النسبة الأكبر من الأقليات تعيش في الخارج لا في الداخل، فأي دور لهم في بلادهم؟”.
وأضاف ان “الأقليات في العراق من مسيحيين وصائبة وإيزيديين وأقليات أخرى تلعب دورا في المجتمع العراقي خصوصا الذي يعيش في المهجر”.
وأشار الى انه “تبلغ نسبة الكوتا للأقليات في البرلمان العراقي 9 مقاعد فقط، لكن مراقبين يرون أن طريقة انتخاب الأقليات لممثليهم غير عادلة”.
وينقل “دي دبليو”، عن استاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية والمتخصص بشؤون الأقليات الدكتور سعد سلوم قوله إن “هناك غيابا لدور الأقليات والمهاجرين العراقيين في الخريطة السياسية العراقية”، مشددا على “أهمية أن يشارك المهاجرون من خلال خبراتهم في دبلوماسية الدياسبورا كما يطلق عليها”.
ويبلغ عدد الناخبين الذين يحق لهم التصويت 29 مليون شخص، لكن عدد الناخبين المسجلين وسيتاح لهم التصويت لامتلاكهم بطاقات بايومترية هم 21 مليون شخص فقط، هذا يعني ان اكثر من ثلث الناخبين “محرومين” من المشاركة بصناعة القرار السياسي في العراق، فيما يقاطع الثلث الاخر الانتخابات، ويساهم ثلث واحد فقط في صناعة القرار السياسي.
شهادات مغتربين يشعرون بالإقصاء
من العاصمة اوتاوا، تقول تبارك سعد، التي تعيش في ألمانيا منذ عام 2013، تقول لـ”عراق اوبزيرفر”، إنها تشعر بالخذلان: “داخل عائلتنا هنا، نتابع نشرات الأخبار، ونتجادل حول مستقبل العراق أكثر من بعض من يعيشون فيه، لكن حين يأتي وقت التصويت يُغلق الباب بوجوهنا”.
اما زوجها، أسامة راهي، يقول لـ”عراق اوبزيرفر”، “الأقليات العراقية في المهجر هي الأكثر حرصا على الهوية الوطنية، لكنها الأكثر إقصاء من المشاركة. نحن نعيش تجربة الديمقراطية الأوروبية يوميًا، لكننا عاجزون عن التأثير في بلدنا الذي ما زال يعتبرنا (جاليات رمزية) لا أكثر”.
تبريرات رسمية
من الناحية الرسمية، تبرر المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عدم تنظيم اقتراع العراقيين في الخارج لأسباب “فنية ولوجستية”، تتعلق بصعوبة التحقق من الهوية والبطاقات البايومترية، إلى جانب التكلفة المالية العالية لفتح مراكز اقتراع في أكثر من 20 دولة.
وفي هذا الصدد، أكد عضو الفريق الإعلامي للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، حسن هادي زاير، اليوم الثلاثاء، أن المفوضية لا تعتمد آلية التصويت خارج البلاد.
وقال زاير في تصريح تابعته “عراق اوبزيرفر”، إن “الناخبين العائدين سيصوتون داخل العراق وفق الإجراءات المعتمدة، بشرط امتلاكهم بطاقة بايومترية محدثة تحتوي على جميع البيانات المطلوبة”.
وأضاف أن “المفوضية وصلت إلى مراحل متقدمة في تنفيذ فقرات الجدول الزمني العملياتي، وهي الآن على خطوات قريبة من مباشرة إجراءات يوم الاقتراع”، مؤكداً أن “التحضيرات تسير وفق الخطة المرسومة لضمان تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة”.
من جهتهها، أشارت نائب المتحدث باسم المفوضية نبراس أبو سودة، إلى أن “حق المواطنين المقيمين خارج البلاد محفوظ داخل العراق، وبموجب القانون النافذ، فإنهم يصوتون في محافظاتهم الأصلية يوم الاقتراع العام”.



