
بغداد / عراق أوبزيرفر
تمضي حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي في تبني مسارات إصلاحية تستهدف تعزيز إدارة المال العام ورفع كفاءة المؤسسات المالية، عبر اعتماد إجراءات جديدة تقوم على مبادئ الشفافية والحوكمة وحسن استثمار موارد الدولة.
وفي هذا الإطار، يأتي توجه الحكومة لتنظيم إدارة الأموال والأصول المصادرة والمستردة عبر إنشاء حساب موحد، بوصفه خطوة تهدف إلى تحويل هذه الموارد من أموال مجمدة أو متفرقة إلى أدوات فاعلة يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد وتمويل المشاريع التنموية.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تمثل تحولاً في طريقة التعامل مع الموارد العامة، من خلال الانتقال إلى إدارة أكثر تنظيماً واستدامة، بما يعزز ثقة المواطنين والمستثمرين، ويدعم جهود الحكومة في الإصلاح الاقتصادي ومكافحة الهدر وتعظيم الإيرادات غير النفطية.
وفي هذا الجانب، يؤكد المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، أن إنشاء حساب موحد لإدارة الأموال والأصول المصادرة والمستردة يمثل خطوة مهمة لتعزيز الإدارة المالية للدولة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ستسهم في حصر هذه الموارد وإدارتها ضمن إطار مؤسسي أكثر كفاءة وشفافية.
وقال صالح في حديث لـ عراق اوبزيرفر، إن “إنشاء الحساب الموحد يتيح إدارة الأموال المستردة بصورة منظمة، بما يعزز الاستفادة منها في دعم الاقتصاد الوطني”، مبيناً أن هذه المبادرة تمثل جزءاً من توجهات الحكومة لتنظيم إدارة الأصول المصادرة والمستردة ورفع كفاءة توظيفها.
وأضاف أن توظيف هذه الأموال بصورة مدروسة يمكن أن يحقق عوائد اقتصادية أكبر، سواء عبر إدراجها ضمن الخطط التنموية أو استثمارها في مشاريع استراتيجية تسهم في دعم النمو وتوفير فرص العمل.
وأوضح صالح أن هذه الموارد تمثل فرصة إضافية لتعزيز المالية العامة، لافتاً إلى أهمية إدارتها وفق مبادئ الحوكمة والشفافية والكفاءة، بما يجعلها رافداً لتمويل مشاريع البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية، ويساعد على تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية على المدى المتوسط والبعيد.
وأشار المستشار المالي لرئيس الوزراء إلى أن وجود موارد مالية إضافية يمنح الدولة مرونة أكبر في مواجهة التحديات الاقتصادية والإقليمية، ويساعدها على الحفاظ على الاستقرار المالي واستمرار تنفيذ برامجها التنموية.
وبيّن أن نجاح هذه الخطوة من شأنه أن يعزز ثقة المواطنين والمستثمرين بالإدارة المالية للدولة، خصوصاً مع أهمية الإعلان الدوري عن حجم الأموال والأصول المستردة وآليات إدارتها وأوجه استخدامها، بما يرسخ مبادئ الشفافية والمساءلة.
ولفت صالح إلى أن أهمية المبادرة لا تقتصر على استعادة الأموال، بل تمتد إلى بناء بيئة مؤسسية قائمة على النزاهة والحوكمة الرشيدة، مشيراً إلى أن مكافحة الفساد تسهم في تقليل الهدر المالي، وخفض كلف المشاريع، وتحسين كفاءة الإنفاق العام.
وأكد صالح أن تعزيز الحوكمة وتراجع مستويات الفساد يؤديان إلى رفع كفاءة إدارة المشاريع العامة، وتحسين جودة الخدمات والبنى التحتية، موضحاً أن العائد الحقيقي للنزاهة لا يتمثل فقط في استرداد الأموال، بل في تحسين أداء الاقتصاد الوطني.
وأتم بالقول، إن نجاح المبادرة لن يقاس بحجم الأموال المستردة فقط، وإنما بقدرة الدولة على تحويل هذه الموارد، إلى جانب الوفورات الناتجة عن الحد من الفساد، إلى استثمارات منتجة ومشاريع تنموية مستدامة، مؤكداً أن مكافحة الفساد تمثل خياراً اقتصادياً ينعكس على النمو والاستقرار المالي وجذب الاستثمارات وتحسين مستوى الخدمات.
وكانت قد أعلنت الحكومة العراقية، عبر المتحدث الرسمي حيدر العبودي، في 28 حزيران/يونيو 2026، عن انطلاق عملية صولة الفجر، مؤكداً أن العملية لن تتوقف، وأنها تمثل تحولاً جذرياً في سياسة الدولة تجاه ملفات الفساد، مشدداً على أن ملاحقة المتورطين ستستمر بغض النظر عن مناصبهم أو نفوذهم.
وقد أسفرت المرحلة الأولى من العملية عن اعتقال العشرات من المسؤولين والشخصيات السياسية البارزة، بمن فيهم نواب حالين و سابقين، وشملت مداهمات في مناطق مختلفة من العراق، بما في ذلك المنطقة الخضراء التي تعد بأنها منطقة شديدة التحصين في بغداد.
كما وجه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي وزارة المالية بإنشاء حساب خاص لإيداع الأموال المستردة، بهدف حماية المال العام وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد.
وأكد الزيدي، ان الحملة الحالية تمثل “المرحلة الأولى”، وتتبعها مراحل أخرى، مشدداً على أن الحكومة مكلفة بحماية مصالح الشعب العراقي ولا تهاون في هذه المسؤولية. كما كلف الأجهزة الرقابية باستقبال أي مؤشرات تتعلق بالأداء الحكومي أو أداء الوزارات لكشف حالات الفساد أو التقصير.




