
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تمكن العراق أخيراً من إيجاد مسارات لوجستية بديلة تتيح نقل جزء من صادراته النفطية إلى خارج منطقة الخطر في مضيق هرمز، في خطوة تسعى من خلالها الحكومة إلى تأمين تدفق الخام وتقليل تداعيات الاضطرابات الإقليمية على حركة الناقلات، بالتزامن مع تحركات تقودها وزارة النفط وشركة تسويق النفط “سومو” لتوسيع خيارات التصدير واعتماد آليات نقل أكثر مرونة في التعامل مع المخاطر البحرية.
وتتضمن التحركات الجديدة طرح عقود وعطاءات لشحن النفط العراقي بطريقة تسمح بنقل الخام بواسطة ناقلات صغيرة من داخل الخليج إلى ناقلات أكبر تنتظر خارج المضيق، وهو ما يوفر آلية مرنة لاستمرار تدفق الصادرات، ويمنح العراق قدرة أكبر على التعامل مع الظروف الطارئة من دون توقف عمليات البيع والتصدير بشكل كامل، بالتزامن مع العمل على تفعيل منافذ أخرى عبر جيهان والمسار السوري.
ويقول الخبير الاقتصادي والنفطي زياد الهاشمي إن “النفط العراقي والخليجي يتحرر من الخطر تدريجياً بعد ارتفاع صادرات النفط العراقي والخليجي باعتماد أسلوب جديد عبر تشغيل أسطول من السفن الصغيرة لنقل النفط خارج منطقة الخطر في مضيق هرمز”، مبيناً أن “استخدام السفن الصغيرة لتحميل النفط من داخل الخليج هو التطور الأحدث للتعامل مع المخاطر في منطقة المضيق، إذ تتحرك هذه السفن بمرونة أكبر، ولديها إمكانية أكبر للعبور والوصول إلى مناطق التحميل في خليج عمان”.
وأضاف الهاشمي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “هذا التكتيك يجنب السفن العملاقة الدخول عبر المضيق والتعرض لمخاطر هجمات مباشرة، ويسمح لتلك السفن الكبيرة بالانتظار في خليج عمان لاستلام النفط من السفن الصغيرة بصورة أكثر أماناً”، مشيراً إلى أن “هذا الأسلوب جعل عمليات استهداف السفن أكثر صعوبة وكلفة، وهو ما ساهم في تراجع الهجمات على حركة الناقلات”.
وأشار إلى أن “نتيجة هذا الأسلوب في نقل النفط ازداد عدد السفن العملاقة القادمة إلى مناطق الانتظار لاستلام النفط، وهو ما سمح للعراق والسعودية بعرض نفوطهما للبيع خارج منطقة المضيق، من دون الحاجة إلى تقديم خصومات سعرية كبيرة أو الحصول على موافقات للعبور من أي دولة”.
ويأتي التحرك العراقي في وقت تعمل فيه وزارة النفط على تنويع منافذ التصدير، إذ تتضمن الخطط تفعيل المسار الشمالي عبر ميناء جيهان التركي، إلى جانب بحث المسار السوري، بما يوفر للعراق خيارات تصديرية يمكن أن تقلل مستقبلاً من اعتماده على المنافذ البحرية الواقعة ضمن الخليج، ولا سيما في الظروف التي تشهد فيها المنطقة اضطرابات أو تهديدات لحركة الملاحة.
ويرى مختصون أن أهمية هذه التحركات لا ترتبط فقط بتأمين الصادرات في الظروف الحالية، وإنما بمنح العراق هامشاً أوسع في إدارة سوقه النفطية مستقبلاً، إذ إن امتلاك أكثر من منفذ تصدير يقلل من قدرة الأزمات الإقليمية على التأثير في الإيرادات النفطية، ويتيح لشركة “سومو” مرونة أكبر في التفاوض مع المشترين وشركات النقل.
وفي هذا السياق، يأتي اعتماد آليات النقل من ناقلة إلى أخرى خارج منطقة الخطر بوصفه إجراءً مرحلياً يمكن من خلاله الحفاظ على حركة الصادرات وتقليل تعرض الناقلات العملاقة للمخاطر، في وقت تعمل فيه بغداد بالتوازي على حلول أكثر استدامة تتعلق بالبنية التحتية وخطوط الأنابيب والمنافذ البرية
بعد اعتماد الحلول اللوجستية المؤقتة تبدو بغداد أمام مسار مزدوج يهدف إلى حماية الصادرات الحالية من مخاطر الملاحة، وفي الوقت نفسه تقليل الاعتماد مستقبلاً على منفذ واحد، بما يجعل تنويع طرق التصدير جزءاً من سياسة أوسع لتعزيز أمن الطاقة والإيرادات العراقية.




