تحليلاتخاص

“وزارة المولدات” مكانها.. لماذا يتحدث البعض عن إمكانية حل وزارة الكهرباء؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها العراق يظهر جليا أن وزارة الكهرباء العراقية تعاني من صعوبات جمة في توفير الطاقة الكهربائية للمواطنين بشكل مستمر ومنتظم، ورغم المحاولات من قبل الوزارة لتحسين الوضع، إلا أن الانقطاعات المستمرة والكثيرة لا تزال واقعًا يعيشه العراقيون يوميا، وربما حان الوقت للنظر في حل مبتكر لحل هذه المشكلة الأزلية.

وتساءل عراقيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ماذا لو تم حل وزارة الكهرباء العراقية وتأسيس وزارة جديدة بعنوان “وزارة المولدات”، والتي ستكون متخصصة فقط في المولدات الكهربائية، باعتبار أن الواقع يؤكد أننا نعتمد بشكل كبير على هذه الأجهزة في حياتنا اليومية.

وهذا السيناريو مطروح بشكل واقعي، ولو كان للعراق وزارة تُعنى بالمولدات، فستصبح حياة المواطنين أسهل، لما تقدمه هذه الوزارة من فوائد كبيرة، فبدلاً من البحث عن مولد جيد في الأسواق أو التعامل مع أصحاب المولدات الأهلية التي تتفاوت في جودة الخدمة والأسعار، ستكون هناك جهة حكومية مسئولة تقدم خدمة موحدة، مما يقلل من العناء ويضمن جودة الخدمة.

حل واقعي بشروط

وقد يبدو الطرح فكاهيا، ولكنه يحمل في طياته نظرة واقعية، تؤكدها الأرقام، إذ أن وزارة الكهرباء، رغم المبالغ الطائلة التي تُصرف عليها، لا تزال عاجزة عن توفير طاقة مستقرة، وساعات تجهيز معقولة، والأدهى أن العراق سيبقى ينفق على هذه المنظومة، بشكل مستمر، دون التوصل إلى حلول حقيقية، فعلى سبيل المثال تم الإعلان عام 2021 عن إنفاق 81 مليار دولار، منذ العام 2003، لكن وخلال العامين الماضيين 2022، و 2023، ارتفع الرقم المنفق على وزارة الكهرباء إلى أكثر من 100 مليار دولار.

الباحث في الشأن الاقتصادي، سرمد الشمري، يرى أن “المطلوب الآن هو التحرك بسرعة جنونية، لتدارك الأمر، قبل أن تتفجر تظاهرات كبيرة مع قدوم شهري تموز، وآب، فضلاً عن أهمية وضع خطة متوسطة المدى، وصولاً إلى خطة بعيدة المدى، والتي يمكن أن ترتكز على خصخصة قطاع الكهرباء، وإبعاده عن كونه ملفا وطنيا واتحاديا، واعتماد النموذج الأميركي في تحرير الطاقة الذي أقر عام 1992، حيث أشعل المنافسة بين مزودي الخدمات”.

وأضاف الشمري لوكالة “عراق أوبزيرفر” أن “مسألة حل وزارة الكهرباء، يمكن أن تُدرس بشكل واقعي، على أن تُجزأ المهام التي كانت تقوم بها، وتسليط الاهتمام على المولدات الأهلية يرافق ذلك دعمها بشكل جيد، بالوقود ومشتقاته، على أن يبدأ العراق الخطة الوطنية وهي هدم كل البنى التحتية المهترئة، في قطاع الكهرباء، وإجراء إصلاحات جذرية بشأنه، ثم مد أسلاك تحت الأرض إلى المنازق، وهي مشاريع عملاقة تحتاج أموالاً طائلة، لكن يمكن إنهاء كل الملف بواقع 5 سنوات”.

إذا كانت الوزارة الجديدة ستعمل على تنظيم قطاع المولدات، فقد يشمل ذلك تحديد الأسعار وضمان جودة المولدات المشغلة وتوفير الصيانة الدورية، وبذلك سيتمكن المواطن من الاعتماد على الكهرباء المولدة بشكل موثوق ودون الحاجة للقلق بشأن الانقطاعات المفاجئة أو التكاليف الباهظة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى