
بغداد/ عراق أوبزيرفر
في خطوة أعادت خلط أوراق الاستحقاق الرئاسي، دعا الإطار التنسيقي الذي يضم القوى السياسية الشيعية الحاكمة في العراق، نوابه إلى أن يكونوا “أحراراً” في اختياراتهم في حال عدم التوصل إلى مرشح واحد لمنصب رئيس الجمهورية، في قرار وصفه مراقبون بأنه يحمل أكثر من دلالة سياسية، في توقيت يشهد تعثراً متكرراً لجلسات البرلمان بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني.
وبرغم تأكيد الإطار في بيانه الرسمي على أهمية احترام التوقيتات الدستورية، فإن منح النواب حرية التصويت فتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، من بينها احتمال إطالة أمد الجلسات البرلمانية، والدخول في تكتلات جديدة قد تعيد رسم خارطة التحالفات داخل مجلس النواب.
انقسام كردي يعقّد الحسابات
ويتزامن هذا التطور مع استمرار الانقسام داخل البيت الكردي، حيث يتمسك الاتحاد الوطني الكردستاني بمرشحه نزار آميدي، مقابل إصرار الحزب الديمقراطي الكردستاني على مرشحه فؤاد حسين، في صراع يعكس عمق الخلاف السياسي بين الحزبين، بعد سنوات من تفاهمات غير مكتوبة حول تقاسم المنصب.
ورغم الجولات التفاوضية المتعددة، لم تنجح القوى الكردية حتى الآن في التوصل إلى مرشح توافقي، ما دفع الاستحقاق الرئاسي إلى ساحة البرلمان، حيث لا يمتلك أي من الطرفين العدد الكافي من الأصوات دون دعم قوى الإطار التنسيقي والكتل السنية والمستقلين
في هذا السياق، قال الباحث والأكاديمي كاظم ياور في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” إن “قرار الإطار التنسيقي بإسناد حرية الاختيار إلى نوابه قد يكون خطوة ذات خلفية سياسية تهدف إلى إطالة أمد جلسات مجلس النواب، خصوصاً أن انعقاد الجلسة يتطلب حضور ثلثي الأعضاء، وهو رقم لا يمكن بلوغه دون تفاهمات وتحالفات معقدة”.
وأضاف ياور أن “الوصول إلى رقم 220 نائباً لصالح أي من المرشحين، سواء عن الحزب الديمقراطي أو الاتحاد الوطني، يرتبط بتحالفات تعود إلى انتخابات 2021، وأخرى تشكلت بعد انتخابات مجالس المحافظات في 2023، حيث شهدت تلك المرحلة تقارباً بين قوى كردية وقوى سنية لم يكن قائماً سابقاً”.
وأوضح أن “التحالفات الجديدة، بما فيها تقاطعات داخل الإطار التنسيقي نفسه، تشير إلى أن ما يجري يمثل معادلة تأخيرية تهدف إلى كسب الوقت، سواء لمعالجة الخلافات الداخلية داخل الإطار، أو لإدارة الضغوط الخارجية المرتبطة بملف رئاسة الحكومة المقبلة”.
حسابات داخل الإطار وخطوط متوازية
وتشير معطيات المشهد إلى أن الإطار التنسيقي بات يعمل على أكثر من مسار في الوقت ذاته، في ظل تعقيدات تتجاوز منصب رئاسة الجمهورية إلى رئاسة الحكومة المقبلة، حيث يتحدث مراقبون عن محاولات داخلية لإعادة ترتيب الخيارات، بالتوازي مع إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة، في ظل حساسية المرحلة ومتغيراتها الإقليمية والدولية.
ويعتقد متابعون أن خيار “التصويت الحر” يمنح الإطار مساحة للمناورة، ويخفف من حدة الانقسام العلني داخله، من خلال نقل جزء من عبء الحسم إلى البرلمان، مع الإبقاء على خطوط التواصل مفتوحة مع القوى الكردية والسنية، بانتظار نضوج تسوية سياسية أشمل.



