
بغداد/ عراق أوبزيرفر
على الرغم من إثارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ملف التعديل الوزاري في كابينته الحكومية، إلا أن أغلب التوقعات تشير إلى عدم إمكانية إجراء هذا التعديل في الوقت المتبقي من عمر الحكومة والذي من المفترض ألا يزيد عن 14 شهرا.
وعلى وقع التوترات الإقليمية، وانشغال الأجواء السياسية بالحرب الدائرة في قطاع غزة وجنوبي لبنان، وتداعياتها على الشأن العراقي، فإن ملفات عدة اختفت تحت “ضجيج” تلك القضايا.
ومؤخرا طرح السوداني ملف التعديل الوزاري وأكد عزمه إجراء هذا التعديل وتقديمه إلى مجلس النواب خلال الأيام القريبة المقبلة، لكنه رهن هذا الإجراء بحسم ملف رئاسة البرلمان، إذ إن المنصب يدار بالوكالة منذ 10 أشهر.
وبعد ستة أشهر من تشكيل حكومته، أكد السوداني في نيسان أبريل 2023 أنه عازم بعد تجربة وزرائه على إجراء تعديل وزاري قريب، وأعلن أنه “حق دستوري” لن يتنازل عنه، ملمحا إلى أنه سيذهب إلى البرلمان لأجل ذلك، وأن الكتل السياسية التي ترفض التغيير ستكون مسؤولة أمام الشعب، وفق قوله.
بدوره، أكد المستشار السياسي لرئيس الوزراء العراقي، فادي الشمري، أن “التغيير الوزاري المرتقب يهدف إلى استبدال الوزراء الفاشلين بوزراء ناجحين، لتمكين الحكومة من النهوض بمهام الوزارات”.
وأضاف الشمري في تصريحات متلفزة أن “رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أوضح أن التغيير جاهز، لكنه مرهون بانتخاب رئيس جديد لمجلس النواب، وأشار إلى أن ملف التغيير الوزاري حاضر منذ نهاية العام الماضي وتمت مناقشته في عدة اجتماعات، ولكن الحكومة بحاجة إلى قرار سياسي لإجراء التعديل، لأن الوزراء يمثلون قوى سياسية شريكة في تشكيل الحكومة”.
وتابع أن “هناك قوى سياسية تعرقل التعديل الوزاري لأسباب تتعلق بتوجهاتها ومصالحها، بينما ترى قوى أخرى أن الوقت المتبقي قبل الانتخابات ليس مناسباً لإحداث تغيير كبير”.
لكن المحلل السياسي بلال السويدي، يرى أن “ملف التغيير الوزاري، انطمر تحت الضجة التي تعيشها المنطقة كلها، وضمنها الواقع العراقي الذي أصبح منشغلاً بحرب غزة، والقلق من التوترات الإقليمية، وربما من الصعوبة إحياءه في ظل الخلافات والانقسام الحاصل داخل قوى الإطار التنسيقي، باعتبار أن هناك رأياً يطالب بإجراء انتخابات مبكرة، ورأي آخر يرى ضرورة انتهاء الولاية الحالية للحكومة”.
وأوضح السويدي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “القوى السياسية لم تتفاعل كثيراً مع دعوات السوداني، بشأن التعديل الوزاري، كما أن بعض تلك القوى اعتبر الدعوة، هي بمثابة ورقة ضغط عليها، خاصة وأن مجلس النواب يعاني من غياب رئيسه الأصيل”، لافتاً إلى أن “القوى السياسية لو حسمت منصب رئاسة المجلس ربما تتجه لاحقاً نحو هذا الملف الشائك”.
يذكر أن أبرز تعديل وزاري شهدته الحكومات العراقية، هو ما أجراه رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، منتصف العام 2016، وذلك بعد تظاهرات واقتحام للبرلمان من قبل أتباع التيار الصدري، واعتصام زعيمه مقتدى الصدر بخيمة أمام المنطقة الخضراء في حينها.



