
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تواجه الحكومة العراقية تحديات كبيرة في تحصيل الرسوم والضرائب المستحقة على المواطنين مقابل خدمات الكهرباء والمياه وغيرها، ما يحرم خزينة الدولة من الاستفادة من نحو 20 مليار دولار، وهي القيمة المقدرة لهذه الرسوم والمستحقات.
وأكدت وزيرة المالية، طيف سامي ، أن العراق يشهد تقدماً ملموساً في مجال الإصلاح الضريبي، فيما لفتت الى التزام الحكومة بتطوير النظام الضريبي بما ينسجم مع المعايير الدولية.
وفي عام 2025، اتخذت الحكومة العراقية سلسلة من الإجراءات المالية رفعت من معدلات الجباية على المواطنين دون أن تقابلها خدمات ملموسة أو إعادة توزيع للدخل.
ومن أبرز هذه الإجراءات زيادة رسوم الخدمات الأساسية مثل إضافة مبلغ ثابت قدره 2,000 دينار على فواتير الماء والكهرباء تحت بند “أجور خدمة إدارية”، وفرض رسوم صحية تتراوح بين 5,000 إلى 15,000 دينار على مرافقي المرضى في المستشفيات الحكومية، بالإضافة إلى ارتفاع الرسوم القضائية والإدارية لإصدار الوثائق الرسمية من 1,000 إلى ما بين 10,000 و20,000 دينار.
أما على صعيد الضرائب المباشرة، فهناك ضعف واضح – وفق مختصين – في فرض الضرائب التصاعدية على الدخل والثروة، إذ لا تُفرض ضرائب فعالة على الأرباح العالية أو الأملاك الكبيرة أو الميراث.
ويبرر كثير من المواطنين عزوفهم عن دفع الرسوم والضرائب المستحقة بغياب الخدمات الأساسية، إذ يشيرون إلى أن الكهرباء شبه غائبة لساعات طويلة يومياً، والمياه في كثير من المناطق غير صالحة للشرب، فيما الطرق متهالكة والخدمات البلدية تكاد تكون معدومة. وبحسب مراقبين، فإن “ثقافة الدفع” لا يمكن أن تترسخ في ظل انعدام المقابل الخدمي، وهو ما يجعل المواطن يرى في الجباية عبئاً إضافياً لا ينعكس بأي تحسن في حياته اليومية.
ويعتمد النظام العراقي على نسبة موحدة تقريبًا (15%) على الرواتب التي تتجاوز حدًا معينًا، دون تطبيق نظام الشرائح المتدرج كما هو معمول به في الأنظمة الضريبية التصاعدية في دول العالم، مما يجعل الطبقة الوسطى والفقيرة تتحمل العبء الضريبي الأكبر بينما تبقى الدخول الكبيرة خارج نطاق المساهمة العادلة.
عشوائي .. غير مبرمج!
بدوره، وصف الخبير الاقتصادي عبد السلام حسن النظام الضريبي في العراق بأنه “غير مبرمج وغير دقيق، ولا يحقق رسوم ضريبية تخدم المصلحة العامة”، مبيناً أن “الضرائب غالباً ما تُفرض عند توجه المواطن لإجراء المعاملات، ما يؤدي إلى مشكلات مثل حجز الأموال، ويجعل النظام غير متساوٍ في تطبيقه على الجميع”.
وقال حسن لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “هناك اجحاف في عمليات الكشف الضريبي للأسعار، ما أدى إلى حالات فساد في تقييم المباني والسيارات وغيرها من الأصول، نتيجة تلقي بعض الموظفين رشوات في بعض الحالات” لافتاً إلى أن “المواطنين يتحملون عبء ضرائب متعددة تشمل الضريبة العامة والبلدية والعقار والدفاع المدني”.
وكشف عن أن “دائرة تسجيل عقاري فرعية في بغداد تخسر نحو 7 مليارات دينار يومياً بسبب التهرب الضريبي والفساد”.
وأكد حسن أن “الضرائب تُشكل وسيلة مهمة لتدفق الأموال إلى خزينة الدولة، بما يتيح إعادة توزيع الموارد والدخل، إضافة إلى دورها في السياسات النقدية والتحكم في مستويات التضخم”.
ويعاني العراق من أزمة سيولة حادة، ما دفع المواطنين في الفترات الماضية للمطالبة باتخاذ إجراءات اقتصادية عاجلة، مثل تقليص رواتب الرئاسات والنواب والدرجات الخاصة، مع التأكيد على عدم تحميل المواطنين الفقراء تبعات الأزمة المالية.




