العراق

لأول مرة منذ بداية الأزمة.. صادرات العراق النفطية تقفز إلى مليوني برميل يومياً والحكومة تستعيد زمام الملف

بغداد/ عراق أوبزيرفر

عاد ملف مضيق هرمز إلى واجهة المشهد الاقتصادي في المنطقة، مع تحرك إيراني ـ عُماني نحو وضع ترتيبات مشتركة لإدارة الملاحة في الممر البحري الحيوي، بالتزامن مع مؤشرات عراقية على استعادة جزء متزايد من حركة تصدير النفط، في تطور يمنح بغداد مساحة أوسع للتحرك في مواجهة تداعيات الأزمة التي عطلت خلال الأشهر الماضية جانباً مهماً من صادراتها النفطية.

وكانت سلطنة عُمان وإيران قد اتفقتا في يونيو الماضي على تشكيل فريق عمل مشترك لمواصلة الحوار بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة في مضيق هرمز والخدمات المرتبطة بها، مع التشديد على ضمان العبور الآمن واحترام القانون الدولي والتشاور مع الدول المشاطئة والأطراف ذات الصلة، فيما عقدت اللجنة المشتركة أول اجتماعاتها في مسقط لبحث آليات الإدارة المستقبلية للمضيق .

وتكتسب هذه الترتيبات أهمية خاصة بالنسبة للعراق، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على ممرات الخليج في نقل صادراته النفطية إلى الأسواق العالمية، إذ إن أي تحسن في حركة الملاحة عبر هرمز ينعكس بصورة مباشرة على قدرة بغداد على رفع كميات التصدير واستعادة التدفقات المالية التي تراجعت خلال فترة الأزمة.

وفي هذا السياق، قال وزير النفط العراقي باسم خضير، الجمعة، إن صادرات العراق النفطية بلغت خلال شهر آب الجاري معدل مليوني برميل يومياً، مبيناً أن هذا المستوى يتحقق للمرة الأولى منذ بداية الأزمة وإغلاق مضيق هرمز، وهو ما يعكس قدرة القطاع النفطي العراقي على استعادة جزء مهم من نشاطه التصديري رغم الظروف الإقليمية المعقدة.

ويأتي هذا التحسن بالتزامن مع انتقال ملف هرمز من مرحلة المواجهة وتعطيل الملاحة إلى البحث عن ترتيبات أكثر استقراراً، بعدما أكدت طهران ومسقط التزامهما بإبقاء المضيق ممراً آمناً ومفتوحاً أمام الملاحة الدولية، مع العمل على وضع آليات تنظم حركة السفن والخدمات البحرية المرتبطة بها.

وفي قراءة لتداعيات الاتفاق، قال الباحث في الشأن الإيراني محمد علي الحكيم لـ”عراق أوبزيرفر” إن إعلان طهران الاتفاق مع سلطنة عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز لا يتعلق فقط بتنظيم الملاحة، وإنما يعكس محاولة إيرانية لإضفاء طابع مؤسسي على حضورها الأمني في المضيق، مبيناً أن “طهران تدرك أن السيطرة على السردية الأمنية لا تقل أهمية عن السيطرة الميدانية، ولذلك تنتقل من سياسة الردع إلى سياسة الإدارة”.

وأضاف الحكيم أن الاتفاق مع عُمان يمنح إيران فرصة لتقديم نفسها باعتبارها جزءاً من الحل الأمني في الخليج، وليس مجرد طرف في معادلة التوتر”، لافتاً إلى أن “اختيار مسقط تحديداً يمنح المبادرة بعداً سياسياً يتجاوز الجانب الفني، خصوصاً أن عُمان تتمتع بعلاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية”.

وأوضح أن “الرسالة الأهم ليست تنظيم حركة السفن، بل تثبيت أن أي ترتيبات تخص مضيق هرمز لا يمكن تجاوز الدور الإيراني فيها”، مشيراً إلى أن “انتقال التنافس من المجال العسكري إلى المجال المؤسسي قد يجعل النفوذ الإيراني جزءاً من بنية إدارة المضيق، وفي حال تطورت التفاهمات إلى آليات تنفيذية فإنها قد تتحول من إجراء ملاحي إلى ورقة نفوذ سياسي في معادلة أمن الخليج”.

وبحسب مراقبين، فإن استعادة العراق لمعدل مليوني برميل يومياً من الصادرات تمثل مؤشراً مهماً على قدرة الحكومة ووزارة النفط على إدارة ملف التصدير خلال مرحلة شديدة التعقيد، خصوصاً أن بغداد تعمل على حماية تدفقات النفط وإيجاد مسارات أكثر استقراراً للتصدير، بما يضمن استمرار الإيرادات المالية ويقلل من أثر الأزمات الإقليمية على الاقتصاد العراقي.

ويفتح استقرار الملاحة في هرمز، إلى جانب الترتيبات الإقليمية الجديدة، مجالاً أمام العراق لتعزيز صادراته النفطية تدريجياً، والاستفادة من تحسن حركة التجارة والطاقة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تثبيت الإيرادات النفطية والحفاظ على استقرار الإنفاق العام، بما يجعل عودة الصادرات إلى مستويات أعلى خطوة مهمة في دعم الاستقرار المالي خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });