
بغداد/ عراق أوبزيرفر
في خضم التوترات والتجاذبات المستمرة، تصاعد الحديث حول الضربة الإسرائيلية الأخيرة على أهداف في إيران، حيث تتباين الروايات بين تل أبيب وطهران حول طبيعتها ونتائجها، ففي الوقت الذي تشير فيه إسرائيل إلى نجاح العملية وتحقيق أهدافها بتدمير مواقع عسكرية محددة، تقلل إيران من أهمية تلك الضربات، معتبرة أنها لم تتجاوز “أضرارًا محدودة” وتم استيعابها.
ووفقًا لمصادر إسرائيلية وأميركية، فقد نُفذ الهجوم على ثلاث موجات متتابعة واستمر لثلاث ساعات، بمشاركة نحو 100 طائرة مقاتلة، واستهدف عشرين موقعًا توزعت بين مجمعات عسكرية وأنظمة دفاع جوي ومنشآت إنتاج صواريخ، في مناطق مختلفة شملت طهران وخوزستان وإيلام.
ورغم هذا، فإن الإعلام الإيراني أظهر ردود فعل تهكمية على الهجوم، ناشرًا مقاطع فيديو لسكان يسخرون من تأثيراته، في محاولة لطمأنة الرأي العام على استقرار الوضع داخل إيران.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن الضغوط الأميركية لعبت دورًا في جعل الهجوم محدودًا، حيث كانت التوقعات الإسرائيلية، التي حددها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تتطلع إلى استهداف أوسع يشمل بنى تحتية حساسة، مثل منشآت البرنامج النووي ومرافق النفط والغاز.
إيران ستتأني
وذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أن إسرائيل سعت إلى تقليل الخسائر البشرية مع تحقيق تأثيرات محددة، وذلك لإتاحة المجال لإيران لإنكار الأضرار الجسيمة واحتواء الموقف.
من جانبها، اعترفت مصادر إيرانية بأن الهجوم استهدف بعض المراكز العسكرية، مشيرةً إلى أن أنظمة الدفاع الجوي نجحت في اعتراض بعض الصواريخ.
وقد أثارت هذه الضربات ردود فعل متباينة داخل إسرائيل؛ حيث اعتبر زعماء المعارضة أن الهجوم كان “فرصة مهدورة” للتأثير بعمق على القدرات الإيرانية، بينما أعرب بعض المسؤولين عن خيبة أملهم من عدم استهداف المنشآت النووية الإيرانية.
وفيما يتعلق بحجم الرد الإيراني المتوقع، يتوقع محللون أن طهران لن تتسرع في الرد، بل ستحتفظ بحقها في اتخاذ خطوات مدروسة تراعي السياق الدولي، ويبدو أن الحسابات الإيرانية تأخذ بعين الاعتبار أن أي تصعيد كبير قد يدفع واشنطن نحو دعم ضربة إسرائيلية شاملة قد تستهدف البرنامج النووي مباشرة، مما يضع إيران في مواجهة غير مرغوبة.
وفي هذا السياق، ذكرت تقارير أن الولايات المتحدة أبلغت طهران عبر وسيط بأن الامتناع عن الرد سيسهم في تعزيز الجهود الرامية إلى تحقيق تهدئة شاملة في المنطقة.
ويعتبر المراقبون أن إسرائيل، التي تواجه صعوبات على عدة جبهات، خصوصًا في جنوب لبنان، سعت من خلال هذه الضربة إلى إرسال رسالة تحذير لإيران دون الوصول إلى مرحلة الانفجار الإقليمي الكامل، ويشير هؤلاء إلى أن هذا الهجوم “المحدود” يتيح لإيران نافذة للعودة إلى مسار المفاوضات النووية، ويجنبها الانخراط في صراع طويل قد يستنزفها.
وبالنظر إلى حجم العملية الإسرائيلية وأهدافها المحدودة، يرى بعض الخبراء أن إيران قد تستغل هذا الهجوم كذريعة لتعزيز قدراتها الدفاعية وتطوير استراتيجيات جديدة، في وقت يتزايد فيه الحديث عن إمكانية دخولها في سباق التسلح النووي لتحقيق “ردع نهائي” ضد إسرائيل وأي تهديدات أخرى.



