عاجل| عراق أوبزيرفر تحذر من سيناريو “اسرائيلي” لتفريغ الجنوب اللبناني من قوته البشرية.. ماذا وراء تهجير الشيعة اللبنانيين إلى كربلاء ؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر
تثير التطورات التي يشهدها جنوب لبنان والمنطقة المحيطة به مخاوف كبيرة من إمكانية تنفيذ سيناريو يهدف إلى إفراغ هذه المناطق من سكانها الأصليين، إذ أن الحملات الإعلامية التي تقودها إسرائيل تروج لهذا السيناريو بشكل متزايد، ما يعزز القلق من خطط تهجير منهجية للسكان الشيعة في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، وسط تطمينات من نواب ضمن الإطار التنسيقي.
وفكرة التهجير هذه تشبه إلى حد كبير ما حدث للفلسطينيين في الماضي، إذ تم استغلال الفوضى والعنف لإجبارهم على النزوح من أراضيهم والبحث عن ملاذ آمن في دول مجاورة.
وإسرائيل، التي تستخدم الإعلام كأداة رئيسية لتحقيق أهدافها، تروج لصورة مقلقة تفيد بأن بقاء السكان الشيعة في جنوب لبنان يمثل تهديدا دائما لأمنها، لذلك، فهي تسعى إلى خلق واقع جديد في المنطقة من خلال تفريغ هذه المناطق من سكانها.
وتشير تقارير إلى نزوح مئات العائلات من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية إلى مناطق آمنة نسبيا، ومن بينها كربلاء، إذ أن العراق المعروف بتعاطفه مع قضايا الأمة العربية وخاصة قضية فلسطين، حيث قدم تسهيلات لاستقبال النازحين اللبنانيين وتوفير المأوى لهم، وسط تحذيرات من أن هذا النزوح الذي بدأ بالمئات قد يتصاعد ليصل إلى الآلاف إذا ما استمرت الغارات الإسرائيلية على المناطق السكنية في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وفي الوقت الذي الذي تقول الجهات الرسمية إن أعداد النازحين بالمئات، فإن مصادر “عراق أوبزيرفر” تتحدث عن دخول أكثر من 5 آلاف نازح لغاية الآن، دخل أغلبهم عبر المنافذ الحدودية، فيما دخل بعضهم عبر المنافذ الجوية”.
مصادر الوكالة أضافت أن “الأرقام تشير إلى دخول 74 ألف نازح إلى سوريا قادمين من لبنان، ما يعطي صورة واضحة عن إمكانية تدفق آلاف النازحين الاضافيين إلى العراق خلال الساعات المقبلة”.
هل هناك خطة إسرائيلية؟
في غمرة تلك الأوضاع، أثيرت تساؤلات عما إذا كان النزوح جزءا من خطة إسرائيلية أوسع قد يكون العراق، دون علمه، مسهلا لها، إذ تتركز تلك الخطة على إفراغ الجنوب اللبناني من سكانه الشيعة ونقلهم إلى مناطق أخرى مثل كربلاء، في وقت يقول مراقبون إن مثل هذه التحركات قد تكون على المدى الطويل لصالح إسرائيل، حيث تخفف من الضغط الديموغرافي على المناطق الجنوبية القريبة من حدودها، وبالتالي تؤمن مناطق خالية من المقاومة.
وبالإضافة إلى النزوح اللبناني، فإن تقارير تشير إلى إمكانية تهجير الفلسطينيين من غزة إلى مناطق في الأنبار العراقية، حيث يمثل هذا التهجير المحتمل تحديا كبيرا للعراق الذي قد يجد نفسه مضطرا لاستيعاب نازحين من جبهتين مختلفتين؛ اللبنانيين من الجنوب، والفلسطينيين من غزة.
وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، حذر سابقاً، من قضية تهجير الفلسطينيين وتوطينهم في محافظة الأنبار.
وتعليقاً على ما يجري في لبنان، قال قيادي في التيار الصدري، إن “الأجواء العراقية والفعاليات الشعبية وكذلك التيارات الدينية ومنها التيار الصدري، واعٍ لما يحصل، فهو يدرك تماماً مسألة فتح الباب واسعاً أمام النزوح، بما يفرغ الجنوب اللبناني من سكانه، لكن في الوقت نفسه علينا اغاثة النازحين وتوفير المستلزمات الضرورية لهم”.
وأضاف القيادي في التيار الذي رفض الكشف عن اسمه لـ”عراق أوبزيرفر” أن “هناك اتفاقات دولية بشأن الجنوب اللبناني، والحدود التي ينبغي أن يقف عندها الجيش الصهيوني”، مشيراً إلى أن “مخططات التهجير مرسومة منذ زمن بعيد، وهي ضمن السياسات الصهيونية في المنطقة، وهذا ما رفضه السيد الصدر في بادئ الأمر، بعد أن أشيع عن تهجير الفلسطينيين إلى محافظة الأنبار غربي العراق”.
مخطط طويل الأجل
ويؤكد مراقبون أن إسرائيل بالفعل بصدد تنفيذ هذا المخطط طويل الأمد الذي يسعى إلى إفراغ المناطق الشيعية في جنوب لبنان، خاصة أن هذا التهجير لا يحدث بشكل عشوائي، بل يتم بطريقة منهجية ومدروسة، عبر استخدام العنف المكثف والتدمير البنية التحتية، ما يدفع السكان إلى النزوح بشكل جماعي.
ويرى الناشط في مجال حقوق الإنسان وسام العبدالله، أن “إغاثة النازحين واجب إنساني، لكن ما يحصل في غزة ولبنان يأخذ طابعاً آخر، يجب التنبه له، وهذا أيضاً يقع ضمن القوانين الدولية، التي منعت الاستيلاء على أراضي الغير، أو إجبار السكان على الهجرة والنزوح”، مشيراً إلى أن “الوضع اللبناني أصبح مشابها لما يحصل في غزة”.
وأضاف العبدالله لـ”عراق أوبزيرفر” أنه “ينبغي تكثيف المساعدات الاغاثية للفئات الأضعف كالنساء والأطفال ومحاولة إيصال تلك المساعدات كذلك إلى الجنوب اللبناني، باعتباره أصبح مسرحا للحرب، ولا يزال هناك آلاف السكان اللبنانيين”.
وإلى جانب الأوضاع الأمنية المتدهورة في جنوب لبنان، يزداد الوضع سوءا في بيروت نفسها، إذ أن الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية أدت إلى تدمير كبير في البنية التحتية والمباني السكنية، ما دفع العديد من السكان إلى مغادرة منازلهم بحثًا عن الأمان.
واضطرت هيئة إدارة الكوارث في بيروت إلى التدخل لإخلاء عدد من المباني التي تمت مصادرتها من قبل النازحين اللبنانيين والسوريين الذين اضطروا للبحث عن مأوى بأي طريقة ممكنة.
تحذيرات لمكتب السوداني
في الأثناء تصاعدت التحذيرات لمكتب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، بشأن ما يحصل، وكذلك للعتبات الدينية، تحسباً من حصول فوضى إثر دخول النازحين من لبنان دون قيد أو شرط.
وتسود مخاوف من احتمالات وقوع فوضى قد تستغلها الجماعات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم داعش، ما قد يمهد الطريق أمام عناصر مطلوبة أو خلايا نائمة تحاول التوغل إلى داخل البلاد.
وهذه المخاوف ليست بعيدة عن الواقع، حيث أن تنظيم داعش كان قد استخدم أساليب مشابهة في الماضي لزيادة نفوذه في المناطق المضطربة، مستغلاً الثغرات الأمنية والانشغالات الحكومية في قضايا أخرى.
لكن المحلل السياسي علي السامرائي، يرى أن “العدو الاسرائيلي يستهدف بالدرجة الاساس كل عناصر المقاومة، المعنوية والمادية والبشرية بشكل ادق، والجنوب اللبناني يضم في اطيافه – كما الحال في العراق- كل الفئات والشرائح والاقليات الوطنية اللبنانية، وقد يكون الاقرب من بين دول المنطقة إلى شعب لبنان الشعب العراقي، وسيجد الصدر الرحب لدى العراقيين”.
وأضاف السامرائي لـ”عراق اوبزيرفر” أن “شعب جنوب لبنان، لن يستسلم بسهولة ولن يفرط بأرضه، أو يندحر امام هجمات الصهاينة، متلاحمين في ذلك مع الشعب الفلسطيني في غزة، وسيتصدون لسياسة العدو بكل قدراتهم وامكانياتهم، وهذه ليست المرة الاولى بهذا السيناريو، كما حصل عام 2006 وما سبقه، لكن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق المجتمع الدولي في إيقاف الدمار وحرب الابادة من عدو متغطرس فاقد للمنظومة الاخلاقية”.
إجراءات دقيقة
لكن النائب في قوى الإطار التنسيقي، مختار الموسوي، يرى أن اللبنانيين بين نارين، الأولى هي إسرائيل التي امعنت في قتل الرجال والنساء والأطفال، كما أنها لا ترعوي للقرارات الدولية، والنداءات الانسانية، والثانية هي ترك مناطقهم وإفراغها، لكن في المحصلة التعامل مع هذه القضية يجب أن يكون بميزان المعادلة الاقليمية، ومنع اسرائيل من التمدد إلى الداخل اللبناني، وحفظ حقوق النازحين”.
وبشأن المخاوف من تدفق النازحين إلى العراق أكد الموسوي لـ”عراق أوبزيرفر” أنه “تم إجراء زيارة إلى الحدود بمشاركة القادة الأمنيين، واللجان المختصة، للإطلاع على الإجراءات، حيث تبين وجود قواعد بيانات، وتواصل للجيش والحشد الشعبي، مع الأجهزة الأمنية الأخرى لضبط دخول النازحين وقطع الطريق على من تسول له نفسه العبث بأمن العراق”.






