العراقخاصرئيسيةسياسي

غزو سياسي صامت داخل الأزقة السكنية.. مكاتب المرشحين والنواب تحول الأحياء الهادئة إلى ساحات نفوذ

بغداد / عراق اوبزيرفر
في مشهد بات مألوفا في شوارع العاصمة بغداد ومدن أخرى، تنتشر مكاتب النواب والمرشحين داخل الأحياء السكنية بشكل لافت، وسط ازدحام الحمايات وتوافد المراجعين وازدحامات مفاجئة، ما يثير جدلا متزايدا حول الأهداف الحقيقية لهذا التوسع. وبينما يقول أصحاب هذه المكاتب إن الهدف هو خدمة المواطن وتعزيز التواصل، يرى مراقبون أنها تمثل تغلغلا سياسيا استعراضيا يهدد خصوصية السكان ويفتح باب الشكوك حول الشفافية ومصادر التمويل.
*احتلال مدني
الانتشار اللافت لهذه المكاتب بدا واضحاً، وبلغ ذروته مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في 11 تشرين الثاني 2025. فالمشهد في اغلب المناطق يتكرر: مكتب جديد يُفتح في منتصف حي سكني، سيارات سوداء مدججة بالحماية، وسكان يراقبون بصمت ما يشبه الاحتلال المدني، يزحف نحوهم وينتهك خصوصيتهم.
المحلل السياسي علي الحبيب، يرى أن “انتشار مكاتب المرشحين والنواب في المناطق السكنية وبكثافة يعكس استراتيجية سياسية لتعزيز التواجد الميداني والتأثير المباشر على الناخبين وهذا السبب خلق نوعاً من التغلغل السياسي والاستحواذ المكاني”.
وقال الحبيب في تصريح خص به “عراق اوبزيرفر”، إن هذه الظاهرة “تكشف عن وجود منافسة شديدة بين الأطراف السياسية، حيث يسعى كل مرشح أو نائب إلى تكثيف حضوره الميداني والاجتماعي عبر مكاتب داخل الأحياء، بغرض تقديم خدمات مباشرة أو رمزية وبناء علاقة لصيقة مع الناخبين بهدف كسب الولاء السياسي والانتخابي”.
وأكد أن “بعض هذه المكاتب تتحول إلى ما يشبه المقرات الدعائية الدائمة، وتستغل العقارات داخل المناطق السكنية لأغراض سياسية أكثر من كونها خدمية، ما ينعكس سلبًا على خصوصية السكان ويسبّب ازدحامات واختناقات مرورية، خاصة مع تزايد عدد الزائرين والضيوف داخل هذه المكاتب”.
وأوضح الحبيب، أن “هذا التوسع يحمل في طيّاته شبهات استعراض سياسي وتحشيد غير قانوني، مؤكدا أن بعض المكاتب تحولت من أدوات للتواصل المجتمعي إلى وسائل ضغط وشراء أصوات بطريقة غير مباشرة، وهو ما يستدعي تدخل مؤسسات الرقابة والنزاهة”.


وتابع: “في بعض الحالات، يكون استخدام هذه المكاتب مبررا إذا كانت تقدم خدمات حقيقية دون مخالفات قانونية، لكن حين تصبح وسيلة للضغط أو تمارس نفوذا على حساب المواطنين، فإنها تتحول إلى تهديد للديمقراطية ومصدر لإثارة الريبة بشأن مصادر التمويل وآليات الإنفاق”.
وطالب الحبيب، الجهات الرقابية بـ”تدقيق خلفيات هذه الأنشطة والتمويلات التي تقف وراء انتشارها السريع”، معتبرا أن “بعض المرشحين يتعاملون مع هذه المكاتب بوصفها أدوات للسيطرة المكانية وفرض حضور سياسي على الأرض في ظل اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 11 تشرين الثاني 2025”.
*معايير شعبوية
ويُلاحظ أن غالبية هذه المكاتب تفتح دون دراسة جدوى أو تقييم لمدى الحاجة، بل يتم اختيار المواقع استنادا إلى معايير شعبوية بحتة، في ظل غياب الضوابط القانونية أو الإدارية التي تنظم مواقع عمل النواب خارج مجلسهم.
وبحسب مراقبين، فإن وجود هذه المكاتب وسط الأحياء السكنية تسبب بتداعيات مباشرة على حياة السكان اليومية، أبرزها الاختناقات المرورية الحادة نتيجة تواجد سيارات الحمايات وتوافد عشرات المواطنين، فضلا عن نصب حواجز مؤقتة لأغراض الحماية، ما يحوّل الشارع السكني الهادئ إلى نقطة تفتيش يومية. كما أن بعض هذه المكاتب تُعد أهدافا محتملة لصراعات سياسية أو هجمات، ما يخلق توترا أمنيًا غير مبرر داخل أحياء مدنية من المفترض أن تكون آمنة وبعيدة عن أي نشاط سياسي مباشر.
وفي الوقت الذي تقترب فيه البلاد من موسم انتخابي جديد، تتوالى تحذيرات من أن التنافس المحموم على النفوذ داخل الأحياء قد يؤدي إلى مزيد من الفوضى، ما لم يُتخذ إجراء سريع يوازن بين الديمقراطية وحقوق المجتمع المحلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });