
السليمانية/ عراق أوبزيرفر
دخلت مدينة السليمانية مساء الخميس في قلب أزمة أمنية وسياسية غير مسبوقة، بعدما تحولت الخلافات الداخلية داخل البيت الكوردي إلى مواجهات مسلحة محدودة، إثر محاولة قوة أمنية اعتقال لاهور شيخ جَنگي، رئيس حزب جبهة الشعب.
الاشتباكات التي اندلعت داخل أحد فنادق المدينة، حيث كان يتواجد شيخ جَنگي، فتحت الباب أمام مخاوف من تصعيد أوسع يهدد استقرار الإقليم وموازين القوى فيه.
دعوات للتهدئة
التطورات السريعة دفعت القيادات الكوردية إلى الدعوة لاحتواء الموقف، إذ شدد زعيم الإقليم مسعود بارزاني على ضرورة وقف الاشتباكات فورًا، مؤكداً أن حماية دماء المواطنين تمثل “أولوية قصوى”.
فيما حذر رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني من أن استمرار التوتر في السليمانية قد ينعكس سلبًا على أمن واستقرار كردستان برمته، داعياً جميع الأطراف إلى التهدئة والتحلي بالعقلانية في إدارة الأزمة.
جذور الخلاف
وتأتي هذه الأحداث في سياق صراع داخلي متصاعد داخل الاتحاد الوطني الكوردستاني (PUK) ، إذ برز اسم لاهور شيخ جَنگي منذ انشقاقه وتأسيسه “جبهة الشعب” مطلع عام 2024، ليشكّل تيارًا موازياً خارج المسار التقليدي للحزب.
ويرى مراقبون أن ما جرى في السليمانية يمثل انتقالًا خطيرًا للخلافات من الإطار السياسي إلى المواجهة الميدانية المسلحة، ما قد يفتح فصلًا جديدًا من التوتر داخل الاتحاد الوطني، ويؤثر على وحدة الموقف الكردي في مواجهة بغداد.
تفاصيل العملية
في هذا السياق، أكد عضو الاتحاد الوطني الكردستاني غياث سورجي أن ما حدث في السليمانية هو “إجراء قضائي بحت”، ولا علاقة للحزب به.
وقال سورجي لـ”عراق أوبزيرفر” إن “محكمة السليمانية أصدرت مذكرة قبض بحق عدد من الشخصيات السياسية وفق المادة (56) من قانون العقوبات العراقي، بعد رفضهم المثول أمام القضاء”.
وأضاف أن قوة من الشرطة والآسايش تحركت إلى الفندق الذي كان يتواجد فيه لاهور شيخ جَنگي إلى جانب شقيقه بولاد ورئيس حمايته، مشيراً إلى أن “المطلوبين قاوموا القوات الأمنية أثناء الاعتقال، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط شهيدين وأكثر من 15 جريحًا”.
وبيّن سورجي أن القوات الأمنية تمكنت في نهاية المطاف من اعتقال شيخ جَنگي وعدد من مرافقيه، إضافة إلى إلقاء القبض على نحو 100 عنصر من مجموعته المعروفة باسم “قوات العقرب”، مؤكداً أن “الوضع الأمني في المدينة عاد إلى طبيعته وأن المطار وحركة السير تعمل بصورة طبيعية”.
وشدد على أن “القضاء فوق الجميع، وأي شخصية سياسية أو حزبية مهما كان موقعها خاضعة لقرارات العدالة”.
تصاعد القلق
ويرى مراقبون أن استمرار هذا النهج في معالجة الخلافات السياسية عبر القوة قد ينعكس سلبًا على الاستقرار الداخلي في كوردستان، ويضعف صورة الإقليم كمنطقة آمنة نسبياً مقارنة ببقية العراق، كما يهدد بتقويض وحدة الصف الكوردي في وقت يحتاج فيه إلى التماسك لمواجهة تحديات اقتصادية وسياسية متصاعدة مع بغداد.
يُذكر أن إقليم كوردستان شهد الشهر الماضي حادثة غير مسبوقة في قضاء خبات بمحافظة أربيل، حين اندلعت اشتباكات مسلحة بين قوات البيشمركة الزيرفاني ومسلحين من عشيرة الهركي، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.
وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على تنامي التوترات الأمنية في الإقليم الذي لطالما عُدّ الأكثر استقراراً منذ عام 2003.








