
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تأمل الحكومة العراقية إنهاء ملف مخيم الهول بحلول نهاية عام 2025، عبر إعادة آخر دفعة من العائلات العراقية العالقة هناك، في واحدة من أعقد الملفات التي تواجه الدولة على المستويين الإنساني والأمني.
لكن التحدي لا يقف عند حدود الإعادة، بل يتعداه إلى قضية اندماج هذه العائلات داخل المجتمع العراقي، وهي العقبة التي تتزايد تعقيداتها وسط رفض شعبي واسع وتحذيرات من تداعيات اجتماعية وأمنية خطيرة.
وبحسب وزارة الهجرة والمهجرين، فإن نحو 16 ألف مواطن عراقي أُعيدوا حتى الآن من مخيم الهول، ضمن خطة حكومية تتضمن تسيير قوافل منتظمة، بالتعاون مع السلطات الكردية في سوريا، لنقل العائلات إلى العراق.
وأوضح المتحدث باسم الوزارة، علي عباس، أن “عدد القوافل التي تم تسييرها بلغ 28 قافلة حتى الآن، في حين يُقدّر عدد العراقيين المتبقين في المخيم بنحو 4 إلى 5 آلاف شخص”، مشيراً إلى أنه “سيتم نقلهم ضمن دفعات لاحقة خلال الفترة المقبلة”.

وأشار عباس إلى اتفاق تم التوصل إليه بين الحكومة العراقية والأمم المتحدة، يقضي بـ”ضرورة إعادة جميع العائلات العراقية من المخيم قبل حلول نهاية عام 2025″، وعدم السماح ببقاء أي مواطن عراقي داخله بعد هذا التاريخ.
رغم هذه الجهود، تواجه الحكومة أزمة صامتة لكنها بالغة التأثير، تتعلق بمدى تقبل المجتمع المحلي لعودة تلك العائلات، خصوصاً في المحافظات التي شهدت معارك دامية ضد تنظيم داعش، وخسرت آلاف الضحايا خلال سنوات الحرب.
ويرى مراقبون أن الأمر يتعدى الإشكالات اللوجستية، ليصل إلى مشاعر الغضب والحذر والثأر الاجتماعي، خصوصاً تجاه عوائل قيادات التنظيم أو من يُشتبه بتورطهم في دعمه أو الترويج له.
مخاطر ومحاذير
بدوره، حذّر عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان، النائب علي البنداوي، من خطورة التسرع في هذا الملف، قائلاً إن “دمج العائلات العائدة من مخيم الهول السوري داخل المجتمع العراقي يكاد يكون مستحيلاً”.
وأوضح البنداوي في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر”، أن “الداخل العراقي اليوم لا يستوعب هؤلاء، والمجتمع لا ينسى أن من بينهم من هجّر وقتل أقاربه وجيرانه، ولا يمكن تجاوز تلك الذكريات بسهولة”.
وأكد البنداوي أن “المخابرات العراقية نجحت خلال السنوات الماضية في تسلم عدد من قيادات داعش من الجانب السوري، وقدمت جهوداً كبيرة على مستوى المتابعة الأمنية”، داعياً إلى “اعتماد مقاربة شاملة في هذا الملف، تراعي البعد الأمني والاجتماعي والإنساني في آن واحد”.
وتتولى قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إدارة مخيم الهول، الذي يقع في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، وتقطنه آلاف النساء والأطفال من عوائل مقاتلي تنظيم داعش، إلى جانب نازحين سوريين وعرب وأجانب، ويمثل المخيم، بحسب تقارير أمنية دولية، أحد أبرز مصادر القلق الإقليمي، لكونه يحتضن بيئة خصبة للتطرف وإعادة تنظيم الخلايا الإرهابية.
وتنقل العوائل العراقية العائدة إلى “مخيم الجدعة” الواقع جنوب الموصل، والذي أنشئ عام 2021 لاستقبال هذه الفئة من العائدين، في محاولة لتأهيلهم نفسياً واجتماعياً قبل دمجهم في بيئاتهم الأصلية.
إلا أن هذا الخيار يواجه تحديات كبيرة، بينها رفض مجتمعي، وقلق من تصاعد التوترات المحلية، ما دفع بعض الجهات السياسية والعشائرية إلى المطالبة بإجراءات أشد، بما في ذلك فرض رقابة طويلة الأمد، وربما الحيلولة دون عودتهم إلى مناطقهم الأصلية.



