العراقتحليلاتخاص

معركة رئاسة الجمهورية في العراق.. توافقات متعثرة وتنافسات حادة بين الكورد تهدد الاستقرار السياسي

بغداد / عراق اوبزيرفر
تمثل عملية انتخاب رئيس الجمهورية في العراق حدثا محوريا لا يمكن فصله عن التوازنات السياسية الدقيقة داخل البرلمان، حيث يتطلب الأمر توافقا واسعا بين القوى السياسية المختلفة. وفي سياق هذا الاستحقاق، يتعين على البرلمان اختيار مرشح يتوافق مع المعايير الدستورية، ومن أبرزها حصول المرشح على ثلثي أصوات النواب، مما يفرض ضرورة التفاهم بين الكتل السياسية الكبرى.
لكن مع مرور الوقت، أصبحت عملية انتخاب الرئيس أكثر تعقيدا، خاصة في ظل التحالفات المتغيرة والتنافسات الداخلية بين الكتل الكوردية، الشيعية، والسنية. ويبرز المشهد السياسي العراقي اليوم عدة تحديات، مثل التنافس الكوردي – الكوردي على المنصب، والتباين في المواقف بين القوى السياسية حول المرشحين، ما يجعل التوافق السياسي مطلبا أساسيا لحسم هذا الاستحقاق الهام.
أما التوافق او الفراغ
وفي هذا الصدد، أكد الدبلوماسي العراقي السابق، غازي فيصل، أن انتخاب رئيس الجمهورية في العراق يتطلب توافقا سياسيا عميقا، مشيرا إلى أن الجلسة المرجحة في الثامن والعشرين من كانون الثاني/يناير ستكون حاسمة.
وقال فيصل لـ”عراق اوبزيرفر”، إن الدستور يشترط حصول المرشح على ثلثي أصوات مجلس النواب، وهو ما يعني ضرورة التوصل إلى توافق بين القوى السياسية، نظرا لعدد النواب البالغ 329.
وأضاف: “المشهد السياسي اليوم يعكس واقعا معقدا، خاصة فيما يتعلق بتشكيل الحكومة، إذ أن انتخاب رئيس الجمهورية ليس مجرد استحقاق شكلي بل هو منصب دستوري محوري، إذ يشرف على المصادقة على القوانين والاتفاقيات الدولية، وله صلاحيات هامة تتعلق بالعفو العام وبالتنسيق مع رئيس مجلس الوزراء”.
وفيما يخص المنافسة على منصب رئيس الجمهورية، أشار فيصل إلى أن هناك عدة أسماء مطروحة، من أبرزها مرشح الحزب الديمقراطي الكوردستاني، فؤاد حسين من الحزب الديمقراطي الكردستاني، إلى جانب الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد الذي أعاد ترشيح نفسه، فضلاً عن مرشح الاتحاد الوطني الكوردستاني نزار آميدي.
ولفت إلى أن “التنافس الكوردي – الكوردي قد يكون معقدا في ظل وجود مرشحين مستقلين وأطراف أخرى، ما يجعل الحسم في هذا الصراع غير محسوم بعد”، موضحاً أن التوافق بين القوى السياسية في البرلمان سيظل حجر الزاوية في العملية السياسية، مشيرًا إلى أن أي اتفاقات حول انتخاب رئيس الجمهورية ستتطلب تفاهمات مع الكتلة الأكبر في البرلمان، وخصوصا مع قوى الإطار التنسيقي الشيعي والقوى السنية.
الإطار.. طالباني ام بارزاني؟
دائماً ما كانت القوى الشيعية تدعم بشكل مباشر مرشح حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني (الذي يرأسه بافل طالباني) لرئاسة الجمهورية، على اعتبار أن هذا المنصب من حصتهم (وفق النظام المحاصصاتي)، لكن الآن على ما يبدو تغيرت المسألة ويتجه الإطار التنسيقي نحو مرشح من الحزب الديمقراطي (برئاسة مسعود بارزاني)؛ لكونه يتمتع بعلاقات جيدة مع الجانب الأميركي.
وفي هذا السياق، كشف القيادي في “بدر”، أبو ميثاق المساري، عن أن الإطار سيتخلى عن اليكتي بحكم وضع المنطقة إذ يحتاج في هذه المرحلة، تقوية التفاهم مع البارتي، الذي يملك علاقات جيدة مع الولايات المتحدة.
ويقول المساري في حوار متلفز، إن “بحسب قراءتي، الإطار سيذهب باتجاه التخلي عن اليكتي، لان الواقع الشيعي يريد الخروج إلى واقع وطني بالنظر للكم الهائل من التهديدات والتحديات، حتى الوفود التي ذهب إلى أربيل وسليمانية، لم تعط إيحاء ولا إشارة لالتزام الإطار التنسيقي بمبادلة الموقف بالموقف مع اليكتي”.
وأضاف “اليوم الإطار يريد أن يرتكز على ركيزة قوية، وبعلاقة البارتي مع الولايات المتحدة الاميركية يستطيع أن يستغل الإطار هذا الأمر، لكسب دعم دولي وإقليمي”.
الموعد النهائي
وكان قد اكد النائب عن كتلة الديمقراطي الكوردستاني سيبان شيرواني أن الموعد النهائي لانتخاب رئيس الجمهورية هو 28 من الشهر الحالي.
وأعضاء مجلس النواب هم المسؤولون عن انتخاب الرئيس العراقي ومنح الثقة للحكومة، وسيكلف رئيس العراق المنتخب مرشح الكتلة الأكبر في البرلمان بتشكيل الحكومة خلال 15 يوما من انتخاب الرئيس.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، اتفق ممثلو “الإطار التنسيقي، الذي يضم معظم الأحزاب والقوى السياسية الشيعية الفائزة بأكثر من 175 من أصل 329 مقعدا بمجلس النواب، على أن يقدموا أنفسهم بوصفهم “الكتلة البرلمانية الأكبر” المؤهلة لتشكيل الحكومة المقبلة.
وجرت العادة أن يكون رئيس الوزراء شيعيا، ورئيس الجمهورية كرديا، ورئيس مجلس النواب سنيا، وفقا لنظام محاصصة بين القوى السياسية النافذة في البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });