
بغداد / عراق اوبزيرفر
في وقت لم ينس فيه المشجعون بعد حرارة المواجهة الآسيوية الأخيرة بين العراق والأردن، وما أثارته من موجات احتقان اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي وتحولت إلى معارك لفظية بين جمهورين يجمعهما تاريخ طويل من الاحترام، جاءت بطولة كأس العرب لتفرض لحظة اختبار جديدة وسط تساؤلات حول ما اذا كانت ستتكرر موجة التأجيج مرة أخرى؟
المفاجأة هذه المرة كانت في الاتجاه الثاني، فبينما كان البعض يعتقد أن أي مواجهة جديدة ستعيد إشعال السجالات، ظهرت على الصفحات الجماهيرية تعليقات من نوع مختلف تماماً؛ فنبرة التحدي تراجعت، وحلول التهدئة بدت أكثر حضوراً.
وفي الصور المتداولة من الصفحات الرياضية، يمكن ملاحظة كيف تغيرت طبيعة الخطاب: تعليقات تهنئة متبادلة، دعوات للابتعاد عن المشاحنات، وتأكيدات بأن الرياضة تبقى في الميدان فقط.
هذا التحول لم يأتِ من فراغ، فالجماهير باتت تدرك حجم الاستغلال الإعلامي الذي رافق مباراة آسيا الأخيرة، بعدما تحولت إلى مادة دسمة لمنصات تبحث عن زيادة التفاعل ولو على حساب العلاقات الشعبية بين بلدين تجمعهما روابط اجتماعية وثقافية عميقة.
الجمهور العراقي والأردني، رغم حرارة المنافسة، يرفضان أن يكونا وقودا لأي صراع افتراضي. فالروح الرياضية لم تعد مجرد شعار، بل تحولت إلى موقف جماعي يُظهر أن الهوية العربية، حين تتعرض للاختبار، قادرة على تجاوز توترات الألعاب.
وفي هذا الصدد، يقول الاستاذ الجامعي والمتخصص بتحليل الخطاب الرقمي، رائد فلاح، لـ”عراق اوبزيرفر”، ان “ما يجري اليوم بين الجماهير العراقية والأردنية يمثل نقطة تحول ناضجة في سلوك الجمهور الرياضي العربي. بعد التجربة المريرة لمباراة كأس آسيا وما رافقها من استقطاب رقمي، أدركت الجماهير أن جزءًا من الصراع لم يكن نابعا منهم بقدر ما كان مدفوعا بجهات تستثمر العاطفة الرياضية من أجل خلق تفاعل سلبي، وزرع حالة من الانقسام بين شعبين تجمعهما روابط اجتماعية وتاريخية عميقة”.
ويضيف فلاح: “المثير في بطولة كأس العرب الحالية هو أن الجمهور أصبح أكثر وعياً، وأكثر قدرة على فرز المحتوى الموجه أو المستفز”.
وختم تصريحه قائلاً: “إذا استمرت الجماهير العربية على هذا النهج، فسنشهد تحولا نوعيا في كيفية إدارة المنافسات الكروية على الإنترنت، فالوعي الذي ظهر بين جماهير العراق والأردن اليوم يعد مثالًا يحتذى به، ويثبت أن الرياضة يمكن أن تكون جسرا للتقارب، لا منصة للصراع”.





