تحليلات
3 كلمات تهزّ بغداد: كيف كشف “خطأ الوقائع” صراع المحاور وأربك خارطة تشكيل الحكومة المقبلة؟

بغداد/ علي ابوالهيل (تحليلات عراق أوبزيرفر)
أثار نشر قرار إدراج حزب الله اللبناني والحوثيين ضمن لائحة الكيانات الإرهابية في جريدة الوقائع العراقية، (قبل إعلان الحكومة “تصحيحه” في العدد (4852) من نفس الجريدة)، موجة من التداعيات السياسية التي تجاوزت حدود الخطأ الإداري لتطال علاقة العراق بالمحاور المتنافسة في المنطقة، وتضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة.
وبرغم إن الحكومة قالت إن النشر “خطأ” تم تداركه، غير أن طبيعة الكيانات التي وردت في القرار، وسرعة التراجع عنه، جعلت الحادثة حدثاً سياسياً مكتملاً، وليست مجرد خلل في التحرير.
في الجانب الغربي، التقطت العواصم الأوروبية والأميركية ما حدث فور نشر القرار، إذ قالت وكالة اسوشيتدبرس (AP): إن التراجع أثار تساؤلات لدى مسؤولين غربيين حول قدرة بغداد على وضع مسافة بينها وبين الجماعات المدعومة من إيران.
أما موقع المونيتور فأشار الى أن نشر القرار (إدراج حزب الله والحوثيين من ضمن المجموعات الإرهابية) في الجريدة الرسمية أوحى بتحول أولي قبل التوضيح والاستدراك الحكومي.
في المقابل، نقلت وسائل إعلام إيرانية ولبنانية (منها وكالة مهر وقناة الميادين) أن التراجع “تصحيح طبيعي” وأن العراق “لن يتبنى التصنيفات الأميركية تجاه حلفاء إيران”.
أما في العراق؛ فقد أعاد الحدث تسليط الضوء على التباين داخل الإطار التنسيقي نفسه:
•الجناح البراغماتي رأى في ما حدث خطراً على علاقة العراق بالغرب، وتحديداً بملفات الدولار، التحويلات المالية، والامتثال للمعايير الدولية.
•الجناح العقائدي/الفصائلي تعامل مع القرار بوصفه “تنازلا” يجب تداركه فوراً، ونجح في فرض التراجع السريع، ما يعزز نفوذه داخل الإطار.
كل ذلك يجعلنا نتوقع أن تتحول هذه الواقعة إلى ورقة ضغط إضافية داخل مفاوضات تشكيل الحكومة، خصوصاً فيما يتعلق بالوزارات السيادية.
كيف ستتعامل الساحة السنية مع “خطأ الوقائع”؟
من منظور القوى السنية، يشكل ما حدث دليلاً جديداً على هشاشة التوازن بين المحورين الأميركي والإيراني.
وقد تستثمر الأطراف السنية هذه الواقعة لرفع سقف مطالبها في مفاوضات الحكومة، خصوصاً في الملفات الحساسة مثل:
– الوزارات الأمنية والخدمية
– الملفات المرتبطة بالعلاقة العربية – العراقية
– الضمانات المتعلقة بحدود تأثير الفصائل المسلحة.
الساحة الكردية.. ورقة جديدة في المفاوضات
القوى الكردية، وخاصة الحزب الديمقراطي الكردستاني، ستستثمر ما حصل للتأكيد على سرديتها التقليدية:
أن الإقليم شريك ثابت للغرب، مقابل تذبذب بغداد تحت ضغط الفصائل.
وهذا سيعزز مطالبها المرتبطة بـ:
– استمرار دعم التحالف الدولي
– ضمانات مالية حول رواتب الإقليم
– تثبيت اتفاقات النفط والبيشمركة.
ما سيناريوهات تأثير الحادثة على تشكيل الحكومة؟
هذا “الخطأ” سيكون له تأثيرات على طبيعة الحكومة المقبلة خلال مرحلتي تشكيلها وإعلانها، فهي لن تخرج عن 3 خيارات أساسية هي:
– تشكيل حكومة أقرب لمحور المقاومة، إذا تصاعد نفوذ الجناح العقائدي داخل الإطار.
– حكومة توازن هش تطمئن واشنطن وطهران بالتوازي (وهو السيناريو الأكثر احتمالاً حاليا).
– انسداد سياسي يطيل عمر حكومة تصريف الأعمال، خصوصا في حال تشدد الغرب ورفعت القوى السنية والكردية مطالبها.
ما حدث لم يكن مجرد خطأ في النشر، لأنه (وفق ما أشارت إليه الـ AP و Al Monitor) لحظة كشفت هشاشة موقع العراق بين محورين متصارعين، وألقت بظلّها مبكراً على مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة.
لقد مثلت “قائمة حزب الله والحوثيين” اختباراً مبكراً لشكل الحكومة المقبلة وموقع العراق الإقليمي.



