العراقتحليلاتخاص

380 ألف أسرة خارج الاستحقاق تهز ملف الحماية الاجتماعية.. عراق اوبزيرفر تفتح “الملف المتشابك”

بغداد / عراق اوبزيرفر

قبل أيام، كشفت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية عن واحد من أخطر ملفات الفساد الإداري المرتبطة ببرامج الرعاية الاجتماعية في العراق، بعد أن أعلنت عن اكتشاف تجاوزات واسعة طالت إعانات الحماية الاجتماعية، شملت أكثر من 380 ألف أسرة تبيّن عدم استحقاقها للدعم، في ملف يعكس حجم الخلل الذي رافق هذا البرنامج لسنوات طويلة.
ربط إلكتروني يكشف المستور

وجاءت هذه النتائج عقب استكمال عمليات الربط الشبكي الإلكتروني مع عدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية والمصارف، ما أتاح مقاطعة البيانات المالية والوظيفية للمستفيدين، وكشف آلاف الحالات التي كانت تتقاضى الإعانة رغم امتلاكها مصادر دخل ثابتة أو وظائف رسمية في القطاعين العام والخاص.

وأعلنت الوزارة الشروع بإجراءات استرداد الأموال المصروفة بغير وجه حق استنادًا إلى قانون استيفاء الديون الحكومية، بالتوازي مع إطلاق خدمات رقمية جديدة تهدف إلى دعم التشغيل وضمان العدالة في توزيع الإعانات.

موظفون ومضمونون يتقاضون إعانات
وبحسب وزارة العمل، فإن من بين المخالفات المكتشفة وجود 8500 شخص يعملون في القطاع الخاص ويتقاضون رواتب إعانة الحماية الاجتماعية، رغم كونهم مشمولين بالضمان الاجتماعي، وهو ما يشكل مخالفة صريحة لشروط الاستحقاق.
كما كشفت الوزارة عن 6062 شخصا من ميسوري الحال كانوا يتقاضون الإعانة، تم الإبلاغ عنهم عبر الرقم الساخن (1018)، في مؤشر على دور المواطنين في كشف التجاوزات.

فساد ممنهج لا أخطاء فردية
من جانبه، وصف المستشار والخبير الاقتصادي عادل الدلفي، في حديث خاص لـ”عراق أوبزيرفر”، هذا الملف بأنه “أحد أكبر ملفات الفساد الإداري المرتبطة بالبرامج الاجتماعية في البلاد”، مشيرا إلى أن حجم المخالفات المكتشفة لا يمكن تفسيره كحالات فردية أو أخطاء إدارية عشوائية.

وأوضح الدلفي أن استمرار صرف الإعانات لغير مستحقيها لسنوات يعكس وجود خلل إداري وفساد ممنهج، سمح به ضعف الرقابة وغياب التدقيق الحقيقي في بيانات المشمولين، مؤكدا أن الضرر لم يقتصر على هدر المال العام، بل امتد إلى حرمان عشرات الآلاف من الأسر الفقيرة من حقها في الدعم، في وقت تشهد فيه البلاد ارتفاعًا حادًا في تكاليف المعيشة.
العدالة الاجتماعية على المحك

وأشار الدلفي إلى أن اعتماد الأنظمة الإلكترونية وتحديث قواعد البيانات يمثل خطوة مهمة في ضبط برامج الرعاية الاجتماعية، لكنه شدد على أن هذه الخطوة تبقى غير كافية ما لم تُستكمل بإجراءات قانونية صارمة، وفتح تحقيقات موسعة لا تقتصر على المستفيدين المخالفين فقط، بل تشمل الجهات التي سهّلت أو تغاضت عن هذه التجاوزات، سواء بدافع الإهمال أو التواطؤ.

وأكد أن استرداد الأموال المصروفة بغير وجه حق يجب أن يترافق مع إعادة هيكلة منظومة الحماية الاجتماعية، بما يضمن الشفافية والعدالة، ويعيد توجيه الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.

اختبار حقيقي للدولة
ويشكّل هذا الملف اختبارًا حقيقيا لجدية الدولة في مكافحة الفساد، وقدرتها على حماية برامج الدعم الاجتماعي من الاستغلال، وسط مطالبات شعبية بأن تتحول هذه الكشوفات إلى محاسبة فعلية، لا تقتصر على استرداد الأموال، بل تمتد إلى إصلاح جذري يمنع تكرار ما حدث، ويعيد الثقة بمنظومة الحماية الاجتماعية بوصفها صمام أمان للفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });