
بغداد/ عراق أوبزيرفر
عاد الانقسام الكوردي الداخلي ليفرض نفسه بقوة على مشهد تشكيل السلطة في بغداد، مع اقتراب استحقاق اختيار رئيس الجمهورية العراقية، وسط تصاعد الجدل بشأن الأسماء المرشحة، وفي مقدمتها اسم وزير البيئة السابق نزار العمادي، الذي تكرر تداوله في الأيام الأخيرة بوصفه أحد الخيارات المطروحة في الكواليس السياسية.
ويأتي تداول اسم نزار العمادي في وقت لم تعلن فيه الأحزاب الكوردية الكبرى أي موقف رسمي حاسم، ما فتح الباب أمام سيل من التكهنات حول هوية المرشح النهائي، وحدود التوافق الممكن بين القطبين الرئيسيين في إقليم كوردستان.
وبحسب معطيات سياسية، فإن اسم نزار العمادي جرى تداوله داخل أوساط نيابية وإعلامية باعتباره شخصية قادرة على العبور في بغداد، دون أن يصطدم مباشرة بخلافات الحزبين الكورديين، وهو ما جعله حاضراً بقوة في النقاشات غير الرسمية، إلى جانب أسماء أخرى أقل تداولاً.
غير أن جوهر الخلاف، وفق قراءات متقاطعة، لا يرتبط باسم نزار العمادي بحد ذاته، بقدر ما يتعلق بصراع أعمق بين الاتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني على “الأحقية السياسية” بمنصب رئاسة الجمهورية، ودور كل طرف في معادلة الحكم الاتحادي بعد الانتخابات الأخيرة.
ويتعامل الاتحاد الوطني مع منصب الرئاسة بوصفه استحقاقاً سياسياً تراكمياً منذ عام 2005، في مقابل سيطرة الحزب الديمقراطي على رئاسة إقليم كوردستان والحكومة والملف الاقتصادي.
في المقابل، يرى الحزب الديمقراطي أن تغيّر موازين القوى داخل مجلس النواب العراقي يمنحه حق إعادة النظر في هذا التفاهم غير المكتوب.
في هذا السياق، قال عضو الاتحاد الوطني الكوردستاني غياث سورجي لـ”عراق أوبزيرفر” إن “الاتحاد الوطني الكوردستاني لم يشخّص أو يرشّح حتى هذه اللحظة أي اسم لمنصب رئاسة الجمهورية”، مبيناً أن “جميع الأسماء المتداولة، ومن ضمنها اسم نزار العمادي، لا تعدو كونها تكهنات إعلامية لا تستند إلى قرار رسمي”.
وأضاف أن “اجتماعاً سيُعقد خلال الساعات 24 المقبلة برئاسة بافل طالباني وبحضور المكتب السياسي، سيتم خلاله اختيار الشخصية المناسبة لهذا المنصب”، لافتاً إلى أن “المرشح النهائي سيكون مدعوماً بشكل رسمي من المكتب السياسي للاتحاد”.
وأوضح سورجي أن “منصب رئاسة الجمهورية أصبح عرفاً سياسياً من حصة الكرد منذ عام 2005″، مشيراً إلى أن “المنصب ليس حكراً على الاتحاد، وقد يتم التوافق على شخصية مستقلة ضمن تفاهم كوردي شامل، إلا أن هذا التوافق لم يتحقق حتى الآن”.
ومع اقتراب المهلة الدستورية، تتزايد الضغوط على القوى الكوردية لحسم خياراتها، إذ إن استمرار الغموض حول الأسماء، وفي مقدمتها نزار العمادي، قد يفتح الباب أمام تعطيل الاستحقاق وتأخير تكليف الحكومة الجديدة، في لحظة سياسية شديدة الحساسية داخلياً وإقليمياً.



