
بغداد/ عراق أوبزيرفر
أثار رفع سيارتين في محافظة كركوك للعلم الأمريكي جدلاً واسعاً في الأوساط الشعبية والإعلامية، وسط تساؤلات عن دوافع هذه الخطوة ومدى انسجامها مع القوانين العراقية، خاصة في ظل الحساسية التاريخية والسياسية التي ترتبط بالوجود الأمريكي في البلاد.
الحادثة التي وُصفت بـ”غير المسبوقة” استدعت استنفاراً أمنياً سريعاً، وانتهت بإلقاء القبض على أصحاب المركبتين خلال وقت قصير.
وفي التفاصيل، أظهرت مقاطع مرئية جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، سيارتين حديثتين من نوع “جارجر” و”أوباما” تجوبان شوارع كركوك وهما تحملان العلم الأمريكي، في مشهد صوّره الإعلامي نزار الفارس قرب شارع المطار القريب من مطار كركوك الدولي.
وأفادت المعلومات بأن الشرطة تلقت بلاغات عاجلة بشأن الواقعة، لتستنفر دورياتها في ملاحقة المركبتين وضبطهما.
وخلال دقائق فقط، أعلنت قيادة شرطة كركوك إلقاء القبض على أصحاب المركبتين، وفتح تحقيق لمعرفة خلفيات الحادثة وأسباب رفع العلم الأمريكي في شوارع المدينة.
رأي قانوني
وفي سياق متصل، قال الخبير القانوني علي التميمي في تصريح خاص لـ”عراق أوبزيرفر” إن “رفع العلم الأمريكي في العراق يؤثر على نفوس الكثير من أبناء الشعب العراقي، لأن الولايات المتحدة الأمريكية دخلت العراق بشكل غير شرعي وغير قانوني، ولم تستند إلى قرارات مجلس الأمن، إذ أن الحجج التي اعتمدتها في احتلال العراق كانت غير صحيحة، ما أدى إلى تدمير البلد بالكامل، واندلاع الحرب الطائفية، وتهجير وقتل المواطنين، فضلاً عن تدمير البنية التحتية التي تُقدّر خسائرها بنحو 25 تريليون دولار”.
وأوضح أن “قانون العقوبات العراقي يتضمن عدة مواد يمكن تطبيقها على هذه الحالة، منها المادة 202 التي تنص على معاقبة كل من أهان الشعب العراقي أو جزءاً منه، بعقوبة قد تصل إلى السجن عشر سنوات أو الحبس، كما تشمل إهانة العلم العراقي”، لافتاً إلى أن “المادة 202 يمكن أن تنطبق على هذه الحادثة، لكن يبقى لمحكمة التحقيق القول الفصل في كيفية التعامل معها”.
ويأتي هذا الحادث في وقت لا تزال فيه الرموز المرتبطة بالوجود الأمريكي في العراق مثار انقسام داخلي، إذ يرى البعض أن أي استعراض لها يُعد استفزازاً لمشاعر العراقيين، فيما يعتبره آخرون حرية تعبير يجب أن تُقيَّد فقط في حدود القانون.



