
تقرير/ عراق اوبزيرفر
في خطوة غريبة وسابقة ،وقعّ العراق وايران وتركيا على طرد المنظمات المسلحة من بلدانهم ،خطوة يصفها متابعون للشأن العسكري بالخطيرة وتنذر بعواقب وخيمة ،فيما اشار قانونيون انها تتنافى والقانون الدولي وحقوق الانسان ،وذكّروا بالسياسيين انفسهم الذين كانوا فيما مضى في بلدان اخرى معارضون لحكوماتهم .
الحديث عن طرد المنظمات المسلحة له ابعاداً خطيرة ،ربما تفسر باعادة ترتيب الاوراق الامنية ،وبناء خطط تتوافق مع التطور التقني، لذلك يرى متابعون للشأن الأمني لوكالة “عراق اوبزيرفر” ان اتفاق دول الجوار “العراق وتركيا وايران ” يدعو بعد الاتفاق الى تكتيكات مغايرة لإعادة التموضع “العراقي التركي الايراني” امنيا .
وبحسب قراءة امنية ،قد يتفّجر الوضع من جديد ،ثم يعقبه استهدافا مقلقاً من خلال اعادة المخاوف القديمة من عودة “داعش” ،فضلاً عن التهديدات الأمنية للمواطنين والمؤسسات الاخرى ، لا سيما بعد إعلان العراق الانتصار على التنظيم الاجرامي .
فيما تبرز تساؤلات عدة حول أسباب” التوقيع” لطرد المنظمات المسلحة ” العراق وتركيا وايران” ولماذا الآن ، ولماذا “الطرد” بعدما خدموا تلك الدول ولسنوات عدة ، اليس هذا يتنافى والاخلاق ، فيما اشاروا الى انه “الغدر السياسي” الذي يربك كل الحسابات .
في حين أشار مراقبون إلى أن خروج التنظيمات المسلحة بطريقة دراماتيكية، يعد مؤشرا خطيرا على أن الدول الثلاثة الموقعة، تسعى لأرباك المشهد المستقر نسبيا ،اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار ، ان العراق يعد افضل نوعا من “ايران المضطربة وتركيا التي تكاد ينفجر الوضع الاقتصادي فيها وما يعده حزب العدالة والمساواة بزعامة اردوغان للانتخابات المقبلة .
الاكاديمي والمحلل السياسي غالب الدعمي، يرى أن هذا الملف شائك جدا ،بعض الفصائل التركية التي تعمل في العراق تدعمها ايران ، لان حزب العمال الكوردي التركي تدعمه ايران ، وحزب “الكوملة” الايراني تدعمه تركيا ، وحزب العمال مدعوم ايرانيا ،ومن جهات “كوردية عراقية “قريبة لإيران وهنا مشكلة كبيرة .
إزاء كل ذلك، أعرب الدعمي وفق حديثه لوكالة “عراق اوبزيرفر” ،انه اذا اتفقوا على أبعاد او انهاء السلاح، او سحبه من الذين يقاتلون دول الجوار، يكون الحل افضل .
ومضى الدعمي قائلا ،ان الدستور العراقي لا يسمح بإيواء “جماعات مسلحة” تقاتل دول الجوار ، لا ،ايران ولا تركيا، فعلبه ان يقيم علاقات طيبة مع الجميع ، لذلك واجبه ايضاً ان ينهي الجماعات المسلحة وسحب السلاح منهم .
الدعمي استطرد ذلك بالقول، لكن لا يجب إخراج القوات المسلحة ( السلمية ) لان تركيا وإيران كانتا في زمن صدام كانتا يحويان ويضمان ، وكذلك يستقبلان حتى القوات المعارضة ” المسلحة”، منها تحديدا ايران.
في حين، أرجع الدعمي ،ان العراق ،ليسبصدد هذا الكلام ، والدولة العراقية الان تلتزم بالدستور ،وعليه ان تمنع كل الجماعات المسلحة التي يكون نشاطها باتجاه دولا اخرى ،وعليه ان يحافظ على الجماعات غير المسلحة وفقا لقانون الأمم المتحدة، وحقوق الإنسان .
وتساءل اما تقول انها ستسيطر وتقوض دور هذه الجماعات ، فأعتقد انها لا تستطيع بشكل كامل لأنها قوات تأخذ من الجبال موطنا لها ومناطق وعرة ، لذلك ستبقى بشكل وباخر فاعلة، الا ان التمويل سيقل ، عنها إلى حد كبير؟ .
وفي ذات الموضوع اعلن وزير الخارجية فؤاد حسين، عن “إعداد رؤية عراقية ايرانية تركية في كيفية انهاء المنظمات المسلحة”، في حلقة نقاشيَّة تحت عنوان “الشرق الأوسط، نقطة الالتقاء؟ أو أرض معركة”، بحضور وزير الخارجيَّة السعوديّ الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدفاع الهولنديَّة كايسى اولنكرين، ووزير الماليَّة الأردنيّ محمد العسيس، والمبعوث الخاص للأمم المُتحدة إلى اليمن، هانس كروندبيرك”.
وزير الخارجية ،أشار إلى، أنَّ “العراق منذ عام 2003، انتهج سبيل الديمقراطيَّة للتعامل مع الوضع الداخليّ للبلد، والربط بين السياسة الداخليَّة والإقليميَّة بمُواجهة توترات المنطقة” مبينا أنَّ” مكانة العراق الحاليَّة تُعَدُّ نوعيةً، لما يمتلكه من علاقات جيّدة مع العديد من دول العالم، مُستثمرًا هذه العلاقات للعب دور مهم وأساسيّ، لافتاً؛ إلى نقاط التحوّل في السياسة الخارجيَّة، إذ كان نتاجها “مُؤتمر بغداد للتعاون والشراكة”، بنسختَيه الأولى في بغداد والثانية في عمّان”.
حسين أكَّد، أنَّ “الأمن داخل العراق يؤثر على الأمن الإقليميّ، والأمر مرتبط بشكل عكسيّ كذلك،” والحاجة إلى أمن إقليميّ عبر إستخدام لغةِ الحوار في تخفيف التوترات ،وإنَّ “العراق ضد أي نوع من أنواع الحروب، وهناك بعض المشاكل مع تركيا وإيران في موضوع الاعتداءات التي طالت الأراضيّ العراقيَّة، بذريعة وجود بعض المُنظمات المُسلَّحة التي تهدد أمن مناطق دول الجوار”.
“الحكومة العراقيَّة وفق وزير الخارجية، وضعت على طاولة الحوار التحديّ الأمنيّ المُشترَك بين بغداد وطهران وأنقرة بشأن هذه الجماعات والتنظيمات، والإعداد لرؤية في كيفيَّة إنهاء تواجدها، في ضوء الالتزام بالدستور العراقيّ” وان َ “لغة الحوار هي الحل الوحيد للمشكلات التي يجب حلها من داخل دول الجوار نفسها، وبعضها من قبل الحكومة العراقيَّة، كما دعا الوزير إلى تحقيق ذلك عبر حوارات مُكثفة وبشكل تشاركيّ”.
ولفت إوزير الخارجية الى “وجود بعض التهديدات والتحديات من بقاء المُخيمات في سوريا سيما المناطق القريبة من الحدود العراقيَّة التي تنشط فيها جماعات داعش الارهابيَّة، ما يُعَدُّ مصدر قلق للحكومة العراقيَّة”.
يأتي ذلك بالتزامن ،من وجود مخاوف من التنظيمات المسلحة ، والسؤال هو: فكيف دخلت ؟ أم أن الجغرافيا رخوة أمنيا، وأخيرا، ما سبب توقيت التوقيع الآن ، وما هو موقف القانون الدولي من ذلك وهل تصنف ضمن التنظيمات الارهابية ؟ اسئلة يراها معنيون تحتاج الى اجابة والخشية من احراق الشرق الاوسط من جديد ،وكذلك اعادة احراق الدول الموقعة والتي تعيش استتباباً امنياً مستقراً ؟.



