وسائل تواصل ام فن “صناعة التقاطع” ؟

بغداد / عراق اوبزيرفر
لم يزل الجدل الشعبي محتدما في العراق بشان مستقبل صانعي المحتوى الهابط في وسائل التواصل الاجتماعي ، وما يمكن ان يقدم للناس ،سواء بالسلب او الايجاب ،بعد الحكم الصادر بحق اثنين من صانعي المحتوى المسيء .
وترى تحليلات ان ما يبث من محتوى سيء عبر وسائل التواصل غرضه تعميق الهوة والشرخ بين الشباب سواء “الذكور او الاناث ” ، دون ان تتدخل الجهات المعنية لحجب المواقع المسيئة بالرغم من صيحات الكثير من العوائل التي تخشى انحراف ابنائهم .
وتفيد اراء، بان الغضب الشعبي بدأ يتنامى ويدعو الى ردع كل من يستغل وسائل التواصل لتقديم المحتوى السيء ،فيما اشادوا بقرار القضاء “الشجاع” والذي يعد “صفعة “بوجه من تسبب بالإساءة للعوائل العراقية خلال سنوات ،حيث تعد منصة “التيك توك” والتي تقدم الفيدوات المتنوعة ،لكن الملفت وجود محتوى يسيء الى العوائل وبشكل خاص الى الشباب الذين انحرف الكثير منهم ،والخوف على من بقي البعض من الانحراف.
وتساءل الناشط المدني محمد فوزي: لماذا تأخرت الجهات المعنية باتخاذ الاجراءات بعد سنوات من الانحراف الكبير الذي طال الجميع بالنشر السيء ، واشاد بشجاعة القضاء الذي الجم الكثير منهم ومطاردة اصحاب المحتوى المسيء ، وهل هناك من ينتظر تدخل القضاء في كل “شاردة وواردة ؟.
وطالب فوزي وفق حديثه لوكالة “عراق اوبزيرفر” الجهات المعنية الى رسم خطة جديدة بناءة يتم من خلالها نشر كل ما يعود بالفائدة للجميع ،والضرب بيد من حديد على كل من يسئ الى الذوق العام ،وتقديم المعلومات المفيدة التي تنعش الذاكرة الجمعية للعراقيين ،فضلا عن تسليط الضوء ،عن تراثنا وسياحتنا وتاريخنا العريق .
ويرى فوزي، ان مراقبة المواطنين ليس كافياً بل دعا الى مراقبة كل ما ينشر من قبل الموظفين والضباط والمنتسبين لاسيما، من يقوم بتسريب الكتب الرسمية او نشرها او الاساءة الى عموم الناس ،وحتى الاساءة للدولة والمؤسسات الرسمية .
هذا وقد شكلت وزارة الداخلية لجنة لـ”متابعة المحتوى الهابط” على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة التي تبث هنا وهناك و”تقديم صانعيها للعدالة”.
وقد أصدرت محكمة جنح الكرخ، يوم امس احكاماً مختلفة بحق مدانين اثنين عن جريمة نشر محتوى سيء،محكمة جنح الكرخ ذكرت ان حكمين قد صدرا، الاول بالحبس لمدة سنتين بحق المدان “حسن صجمة”، والثاني لمدة ستة اشهر بحق المدانة “غفران مهدي سوادي” المدعوة بـ “ام فهد” لقيامهما بنشر عدة افلام وفيديوهات تتضمن اقوال فاحشة ومخلة بالحياء والآداب العامة وعرضها على الجمهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
المحكمة اوضحت، أن “الحكمين بحق المدانين يأتيان استنادا لأحكام المادة 403 من قانون العقوبات المرقم 111 لسنة 1969 المعدل، فيما وجه مجلس القضاء الاعلى محاكم التحقيق باتخاذ الاجراءات القانونية المشددة بحق من يرتكب ،تلك الجرائم، وعمم على المحاكم كافة ،بخصوص هذا الموضوع بغية تحقيق الردع العام.
ولفت المحلل السياسي الاكاديمي علي عبد الاله ،الى ان منصة تيك ليس وحده الذي تثار حوله التهم ، فهناك الكثير في وسائل التواصل الاخرى ومنها الاشهر عالمياً “الفيسبوك” ،والصفحات “البيج” هي الاخطر على الاطفال قبل الشباب ويتم استقطابهم واستهدافهم بالمباشر،وهذا يدعو للمراقبة ايضا لما له من آثار سلبية كبيرة قد تؤدي الى نتائج عكسية .
وشدد عبد الاله بحسب تصريحه لوكالة “عراق اوبزيرفر” ان ما ينشر عبر صفحات الفيسبوك يعّد الاخطر ،لاسيما في ما ينشر من محتوى يسيء الى العائلة العراقية ،وتم من خلاله استقطاب الكثير من الفتيات اللواتي سقطن في شرك المتاجرين بالمنصات .
وبحسب المحلل السياسي ، ان منصات التواصل يجب ان تخضع الى رقابة صارمة ويتم “حظرها” بشكل نهائي ،فيما تخص الاساة الجمعية التي تحرك الغرائز وتتسبب بعواقب وخيمة ،وردع كل من يسيء الى عموم الناس .
وطالب بغلق المنصات وحجبها في الليل حصراً وعند بدء الدوام الرسمي ،لان ليس كل ما ينشر تحوم الاتهامات حول المواطن ،وما يقدمه الموظف او الموظفات وغيرهم هو الاسوأ ،وللنظر الى دول مجاورة للعراق وليس الى دول غربية ، حيث تم حظر “التيك توك” او الفيسبوك والمنصات الاخرى وفتحها في اوقات محددة وحجبها بشكل نهائي عن الاطفال وعموم التلاميذ والطلبة ،التي اثرت بشكل غريب على العراقيين عموماً .
وفي ذات الموضوع، اعتمدت منصة تيك توك الشهيرة ، قواعد صارمة، مؤكدة أن من سيخالفها سيتعرض حسابه للحظر،وفي ظل السياسة الجديدة، المنشورة على الموقع الصيني الرسمي، فإن “نشر شخص ما محتوى ينتهك أحد إرشادات مجتمع تيك توك، فسوف يتراكم على الحساب مخالفة، وإذا استوفى الحساب حد الإنذارات داخل إحدى الميزات المتوافرة في المنشورات كالتعليقات والبث الحي، أو التنمر والمضايقة، فسيتم حظره نهائيا.
وكانت دراسة أجراها مركز مكافحة الكراهية الرقمية في بريطانيا، أكدت أن منصة “تيك توك”، تقترح فيديوهات عنف وانتحار على المراهقين بمجرد فتحهم حسابات جديدة بالمنصة، فيما وافق الرئيس التنفيذي لشركة “تيك توك” الصينية، شو زي تشيو، على الإدلاء بشهادته أمام الكونغرس الأميركي، في شهر مارس/ آذار المقبل، وسط موجة من الدعوات لحظر تطبيق الفيديوهات القصيرة، بذريعة اتهامات بالتجسس على المستخدمين.



