
بغداد / عراق اوبزيرفر
لم يكن قرار مجلس النواب العراقي بنشر قائمة أسماء النواب المتغيبين عن جلساته الأخيرة، مرفقا بفرض عقوبة مالية تبلغ مليون دينار عراقي على كل نائب “متغيب”، مجرد خطوة إدارية عادية، بل خلف استياء لدى بعض النواب بعد أن تبيّن أن بعض المشمولين بالعقوبة كانوا حاضرين فعليا وشاركوا في الجلسات، لكن سجلوا ضمن الغائبين.
النائب حسين السعبري تحدث عما يجري خلف الكواليس، قائلاً في تصريح خاص لـ”عراق أوبزيرفر”:
“هناك نواب حضروا الجلسات من بدايتها وشاركوا في المداخلات، لكنهم فوجئوا بنشر أسمائهم ضمن قوائم الغياب”.
واضاف: “الأسوأ من ذلك أن بعض النواب كانوا مجازين رسمياً، ومع ذلك تم اعتبارهم متغيبين دون وجه حق”.
وأشار السعبري إلى أن “الخلل تتحمله الدائرتان الإعلامية والإدارية في مجلس النواب، اللتان أخفقتا في توثيق الحضور بدقة”.
وتعززت هذه الشكاوى بتصريحات وتدوينات أخرى من نواب تضرروا من هذا الإجراء، أبرزهم النائب سردي المحياوي عن ائتلاف دولة القانون، الذي فنّد ما أُشيع عن تغيبه في جلسة السبت 2 آب 2025، مؤكدا عبر صفحته الرسمية على فيسبوك أنه “كان حاضرًا منذ بدء الجلسة، وشارك في أعمالها، وأن إدراج اسمه ضمن الغائبين تم عن طريق الخطأ”.
المحياوي لم يكتفِ بالنفي، بل نشر وثائق تُثبت قيامه بجمع تواقيع 75 نائبًا خلال نفس الجلسة على طلب رسمي لتضمين تعيين المهندسين المتظاهرين في جدول موازنة 2025، وهو ما يثبت حضوره الفعلي. كما أيّد روايته النائب رائد المالكي في تعليق علني على ذات المنصة.
هذه الشهادات وغيرها كشفت وجود خلل إداري واضح في آلية تسجيل الحضور والغياب داخل مجلس النواب، وأعادت تسليط الضوء على البيروقراطية المرتبكة التي تُدار بها واحدة من أهم المؤسسات الدستورية في العراق.
من جانبها، أصدرت هيئة رئاسة مجلس النواب بيانًا قالت فيه إن الخطوة تهدف إلى فرض الانضباط والالتزام تحت قبة البرلمان، مؤكدة أن “تحقيق النصاب القانوني يمثل حجر الأساس في استكمال المهام التشريعية”، وأن “تكرار حالات الغياب غير المبرر بات يُهدد عمل المؤسسة التشريعية، ويُعطّل تمرير القوانين الحيوية التي ينتظرها المواطنون”.
وأشار البيان إلى أن الرئاسة اجتمعت مؤخرًا برؤساء الكتل السياسية للتأكيد على المضي في تنفيذ العقوبات بحق المتغيبين، بما في ذلك استقطاع الرواتب، بل وإمكانية الوصول إلى إنهاء العضوية إذا تكررت حالات الغياب دون أعذار قانونية.
لكن هذه المبررات لم تقنع العديد من النواب، الذين طالبوا بمراجعة شاملة لآليات التوثيق، وتعديل النظام الداخلي للمجلس بما يضمن توثيق الحضور والغياب بشكل تقني ودقيق، بعيدًا عن الأخطاء البشرية أو الإدارية.
ويرى البعض أن مجلس النواب بحاجة لتبنّي نظام إلكتروني متطور يعتمد البصمة أو البطاقة الذكية لتوثيق الحضور بشكل لحظي، بدلاً من الطريقة اليدوية الحالية التي فتحت الباب أمام الأخطاء والتجاوزات.



