المحرر

شح المياه يهدد الثروة السمكية في العراق

بغداد/ وكالات انباء

لطالما اشتهرت بلاد الرافدين بثروتها السمكية، التي تعد من أهم القطاعات الإنتاجية، ويعتمد عليها عراقيون كثيرون كمصدر رزق عبر الصيد والبيع. كما يتربع السمك على موائد العراقيين كتقليد ثابت، وخاصة المسكوف، الذي يتصدر وصفات مطبخهم.

لكن هذا القطاع الحيوي بات مهددا في الآونة الأخيرة، جراء تفاقم تداعيات ظاهرة تغير المناخ وشح المياه، في بلاد تصنفها منظمة الأمم المتحدة خامس أكثر بلدان العالم تأثرا بهذه الظاهرة، حيث تعرضت أعداد ضخمة وبالأطنان من الأسماك للنفوق على مدى الأشهر القليلة الماضية.

خسائر ثقيلة

وتراجع إنتاج الأسماك في العراق من 800 ألف طن في عام 2022، إلى النصف في العام الجاري.

كما قدرت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي)، خسائر الثروة السمكية هناك بأكثر من 400 مليون دولار، مطالبة بوضع حد عاجل للتدهور البيئي والمناخي في البلاد.

وما يزيد من خطورة ما يحدث، وفق الخبراء، هو أن الثروة السمكية مصدر مهم من مصادر التنوع الاقتصادي في العراق، في بلد يسوده الاعتماد المفرط على النفط، كمصدر دخل رئيسي.

ويواجه قطاع الثروة السمكية وفقهم جملة تحديات، فبالإضافة لانخفاض مناسيب المياه وتلوثها، فإن مشكلة الصيد الجائر والعشوائي وصلت لتهديد أنواع شهيرة على موائد العراقيين بالانقراض من نهري دجلة والفرات والروافد والبحيرات، وتراجعت نقاوة البيئة المائية وجودتها، بفعل تلوث المسطحات المائية بالسموم والمخلفات والنفايات وأخطرها مياه الصرف الصحي.

تدهور الثروة السمكية يخلف تداعيات خطيرة تطال التنوع الحيوي والاقتصادي، ويسهم في ارتفاع أسعار الأسماك، التي يستهلكها العراقيون بكثرة.

يقول الخبير البيئي المهندس تحسين الموسوي، في تصريح صحفي: للموسم الرابع والجفاف يتوالى في العراق، وهو ما انعكس سلبا على الثروة السمكية وخاصة في الأهوار، التي تفوق مساحتها 20 ألف كيلومتر مربع وبنسبة إغمار تصل إلى 20 مليار متر مكعب، وهو ما أحدث خللا فادحا في التنوع الحيوي ونفوق أعداد ضخمة من الحيوانات والأسماك.

فالأهوار وهي المصدر الرئيسي لتلك الثروة، تقلصت مساحتها لأقل من 4 آلاف كيلومتر مربع وبإغمار ضحل للغاية، باتت خارج الخدمة تقريبا.

كما أن حوضي نهري دجلة والفرات بدورهما يعانيان من الاضمحلال، حتى أن بعض الأجزاء منهما تحولت لمعابر للسكان سيرا على الأقدام، وهو ما ينسحب على البحيرات الطبيعية كذلك.
فضلا عن ردم أكثر من 5 آلاف بحيرة طينية غير مجازة، لمواجهة استنزاف الخزين المائي الشحيح أصلا.

ولهذا كله فالثروة السمكية في تناقص حاد، وهو ما ينعكس سلبا على محترفي حرفة الصيد وخاصة في منطقة الأهوار، حيث وفق الأرقام الرسمية هاجرت أكثر من 60 ألف عائلة من هناك، بواقع نحو 400 ألف نسمة، وهو ما يسهم في فقدان تلك المناطق لخصوصيتها ويجعل من الصعب إعادة تأهيلها.

كما وتستفحل نتيجة ذلك نسب البطالة ويزداد الضغط على المدن والبلدات التي هاجروا إليها، علاوة عن ارتفاع أسعار الأسماك بشكل كبير.

حلول ومعالجات

وفق الخبير البيئي المهندس تحسين الموسوي: ثمة ولا شك حلول لتفادي انهيار الثروة السمكية بشكل كامل، تكمن أولا في معالجة ملف شح المياه، والضغط على دول الجوار لتأمين حصص العراق من المياه وضمان حقوقه.

فضلا عن ترشيد استهلاك المياه واللجوء للبحيرات المغلقة مثلا لتربية الأسماك والاستثمار في هذا القطاع المهم، واعتماد آليات حديثة في هذا السياق، بما يسهم في إنعاش الثروة السمكية المهددة.

المصدر: سكاي نيوز عربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى