
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تفاقم الجدل السياسي في العراق بعد ظهور وثائق تُظهر استبعاد المفوضية العليا المستقلة للانتخابات 68 مرشحاً من السباق التشريعي المقرر بعد ثلاثة أشهر، بينهم شخصيات معروفة شغلت مناصب تنفيذية وتشريعية في دورات سابقة.
وبينما تصر المفوضية على أن قراراتها تستند إلى نصوص قانونية واضحة، تتصاعد اتهامات من قوى سياسية بأن ما يجري يخفي خلفه دوافع انتخابية وانتقائية في تطبيق القانون.
القوائم التي انتشرت في وسائل الإعلام ومواقع التواصل، تضمنت أسباباً مثل جرائم جنائية وملفات فساد وقضايا تتعلق بالسلوك العام.
وأكدت المفوضية أن قراراتها تستند إلى المادة 3/7 من قانون الانتخابات رقم 12 لسنة 2018 المعدل، وأنها قابلة للطعن أمام الهيئة القضائية، لكن سياسيين يرون أن هذه المبررات لا تلغي شبهة الكيل بمكيالين، خاصة مع بقاء شخصيات أخرى في مواقعها رغم شمولها بإجراءات مشابهة.
القانون لا يُجزّأ
في أولى ردود الفعل، انتقد النائب حسين عرب ما اعتبره تطبيقاً انتقائياً لإجراءات الاستبعاد، مؤكداً أن العدالة تفقد معناها إذا لم تُطبّق القوانين على الجميع.
وقال في تدوينة على منصة “إكس”: “قوة القانون تكمن في تطبيقه على الجميع بلا استثناء، ولذا فإن استبعاد بعض المرشحين استناداً إلى قانون المساءلة والعدالة، مع بقاء مسؤولين تنفيذيين مشمولين بالاجتثاث، أمر يثير شبهة الانتقائية”.
ودعا عرب إلى المساواة الكاملة في تطبيق النصوص القانونية حفاظاً على نزاهة العملية الانتخابية وثقة الناخبين.
ولطالما كان قانون المساءلة والعدالة محل جدل واسع في المواسم الانتخابية، إذ تتهم قوى سياسية منافسيها باستخدامه كأداة لإقصاء مرشحين بعينهم، بينما تؤكد الجهات الرسمية أن الهدف منه هو حماية الديمقراطية ومنع عودة رموز النظام السابق. ومع اقتراب موعد الانتخابات، يُخشى أن تتحول قرارات الاستبعاد إلى ورقة ضغط سياسية تُستخدم لإعادة رسم خريطة الترشح والتحالفات.
تشكيك بقدرة المفوضية
وقال النائب عن محافظة نينوى محمد نوري العبد ربه، إن “المشكلة أعمق من قرارات الاستبعاد، والعملية الانتخابية في العراق بعيدة عن النزاهة الكاملة”.
وأضاف لـ”عراق أوبزيرفز”، إن “المجاملات السياسية سمحت سابقاً بمشاركة شخصيات مشمولة بإجراءات المساءلة، بينما يجري الآن تطبيق القوانين بشكل انتقائي”، مضيفاً :”أنا ابن محافظة نينوى، والانتخابات في محافظتي تخضع لهيمنة المال والسلاح، وهو ما يقوّض حرية الناخبين ويمنع قيام منافسة حقيقية”.
وأشار إلى أن “المفوضية غير قادرة على مواجهة شراء البطاقات الانتخابية أو تدخل الجماعات المسلحة”، مؤكداً أن “الأمر يتطلب حكومة قوية ومستقلة لا تشارك في المخالفات”.
فيما أكد أن “غياب التمثيل النيابي الحقيقي لأبناء نينوى أدى إلى تراجع حصتهم في المناصب العليا، إذ تخلو قوائم السفراء ووكلاء الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية من شخصيات من المحافظة، نتيجة سيطرة القوائم القادمة من خارجها على النتائج والمكاسب السياسية”.




