سيارة المسؤول.. هل تشكل ” ملاذاً ” لنقل المخدرات؟

بغداد/ عراق اوبزيرفر
تسود حالة من الجدل في العراق، على خلفية عدم تفتيش سيارات المسؤولين منذ عشرين عاماً ، وهذا يضع “الف” علامة استفهام ” والسؤال ،من ينقل المخدرات وكيف ، بالرغم من سيطرة القوات الامنية على اغلب مناطق الترويج والبيع وحتى التعاطي؟.
وهذه المرة ،عاد الحديث عن انتشار تعاطي المخدرات بقوة خلال من جديد، لاسيما مع وصوله إلى حدود قياسية، بين الطلبة، والخشية من انتشارها في صفوف الموظفين، فيما اشار مراقبون انه لا يمكن إحصاء تأثيرها السلبي على المجتمع، وهناك أمور كثيرة تدفع إلى تعاطي المخدرات، منها فقدان المتابعة من الاهالي والمؤسسات الرسمية ،فضلاً عن الرفقة السيئة .
ومع كل هذه الاجراءات بحسب مراقبين ،فان الجهود للحد من تنقل المخدرات لا يتناسب مع حجم الانتشار الكبير، للحد من هذه الظاهرة من خلال ملاحقة سيارات التهريب ونصب الكمائن ،التي تضبط بين مدة واخرى الكثير من المروجين في مختلف المناطق .
سهولة بالتنقل
وكان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني قد بحث ، مع وفد عشائري من بغداد، الظواهر السلبية بالمجتمع، ومنها المخدرات، مؤكداً أهمية أن يكون هناك دور للعشائر بمحاربتها.
كما عقد في وقت سابق وزير الداخلية عبد الأمير الشمري، مؤتمراً موسعاً بحضور شيوخ عشائر، داعياً إلى مساعدة قوات الأمن في محاربة ترويج المخدرات، فيما اعلنت الداخلية ، إن كميات كبيرة من المخدرات التي تدخل إلى العراق من الخارج تذهب إلى المناطق السكنية ليتم بيعها، وتم اعتقال 14 ألف متهم، ما بين تاجر ومروج ومتعاط .
وعلى الرغم من تنفيذ القوات الامنية حملات بشكل شبه يومي لاعتقال المتاجرين والمتعاطين في عموم المحافظات، إلا أن تلك الحملات لم تحد من”تنقلها” حيث تتسع بشكل خطير، واصبح العراق ،أحد البلدان التي تنتشر فيها المخدرات بشكل واسع.
ويوم امس القت الاجهزة الامنية القبض على 4 اشخاص يتعاطون المخدرات في حادثين مختلفين بالعاصمة بغداد.
وتمكنت الشرطة من القبض على ٤ اشخاص بالجرم المشهود بعد نصب كمين لهم وهم يقومون بتعاطي المخدرات داخل عجلة نوع كوستر ضمن منطقة الشيخ عمر، في العاصمة بغداد .
وتشير تسريبات ،إلى أن انتقال المخدرات في المحافظات ،بهذه الطريقة “المرعبة” يقف خلفه “مسؤولين ” لاستخدامهم العديد من الأوراق بشكل غير مباشر لدخولها بسياراتهم “المحصنة”، والسؤال لماذا لا يتم تفتيش مركباتهم ،وكذلك الموظفين وحتى الطلبة لمعرفة طرق الدخول ؟.
السر هنا
فيما يقول قانونيون ،ان ،الكبار ” اشخاص يتمتعون بحصانة وفق الدستور والقوانين الاخرى تحول دون مساءلتهم عما يصدر عنهم من أقوال وافعال ، ولكن هذه الحصانة ليست مطلقة, بل محددة وفق ضوابط تنظمها القوانين .
وتعقيباً على الجدل المتواصل بشأن محاسبة المسؤولين وفق حديث قانونيين لوكالة “عراق اوبزيرفر” ان القوانين اختلفت في الحالات التي تترتب عليها مسؤولية “الكبار”، بحسب الدستور لعام 2005 وبعض القوانين الاخرى وجد على سبيل المثال أن عضو مجلس النواب يسأل في حالات معينة تتمثل “بحالة رفع الحصانة عن العضو” اذا ما توافرت الشروط الدستورية لرفع الحصانة والمتمثلة بارتكابه لجناية وموافقة الأغلبية المطلقة من الاعضاء على رفع الحصانة عنه .
ووفقاً للقانونيين، انه اذا ضبط “المسؤول” ومنه “عضو البرلمان مثلاً، متلبسا بجناية مشهودة ،يسأل ويحاسب وفقاً للحالة الواقعة مع ملاحظة المسؤولية المدنية، تبقى قائمة دائما اذا ما صدر عن “المسؤول” اي فعل ترتب عليه الحاق الضرر بالآخرين .
حصانة المسؤول
وفي ظل تسارع الخطى للقبض على مروجي المخدرات والتجار، يتفق الخبراء والمراقبون أن “هناك” سعي لعرقلة المسار، حيث اوجب قانون مكافحة المخدرات ٥٠ لسنة ٢٠١٧ انشاء هيئة عليا لمكافحة المخدرات برئاسة وزير الصحة في المادة ٣ منه ومهمتها وضع الاستراتيجيات العامة لمكافحة هذه الافة الفتاكة كما قالت المواد ٣٣ و٤٨ من هذا القانون وإنشاء المصحات العلاجية بذلك .
واشار الخبير القانوني علي التميمي لوكالة “عراق اوبزيرفر” ان فحص الموظفين يحتاج وفق ذلك الى قرار من الوزير المختص ثم موافقة هذه الهيئة ،وذلك ممكن قانونا وفق ما ذكرناه أعلاه، يعني موافقة وزير الصحة الذي هو رئيس هذه الهيئة .
وليس هذا وحسب كما اوضح التميمي ،فانه لا يمكن ان نكون امام هذا القرار فقط بل لابد من معالجة النهايات كما حصل في مصر بذات الموضوع من حيث الفرق بين الادمان والتعاطي والايقاف عن العمل لغرض العلاج وفي حالة التكرار ماهي العقوبة، وهل يستلم الموقوف راتبه كاملا ،هذه التفاصيل تحتاج ،ان صدر من هيئة مكافحة المخدرات قبل الشروع بالإجراءات، لعدم وجود تفاصيل في قانون مكافحة المخدرات أعلاه.
وتابع الخبير القانوني ،انه لابد من التمييز بين من يتعاطى وترك ذلك وبين من أثر التعاطي على عقله ونفسيته ،وبالتأكيد الراي الطبي هو الفاصل ،وكذلك من تعاطي قليلا وبين من تعاطي باستمرار، تفاصيل وخيوط تحتاج الى أجوبة قبل الشروع بهذه الإجراءات المهمة .



