ثلاث مفاجآت مدوية في سرقة القرن.. ما هي؟

بغداد/ عراق اوبزيرفر
انفرد المسؤولون الكبار بهالة من “الحصانة والقدسية” اذ يعتبرون انفسهم فوق القانون والوطن فيما يقول خبراء القانون ، إن “إطلاق سراح المتهم بكفالة أمر ممكن وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية، وهو من صلاحية قاضي التحقيق”، ويشير هؤلاء الى أن “الكفالة مشروطة بتسليم المبالغ موضوعة الدعوى، فيما لفتوا الى إن هذا “لا يعني سقوط الإجراءات القانونية بحق المتهم، بل ستحال الدعوى إلى المحكمة المختصة وفقا لمادة الاتهام بعد استكمال الإجراءات التحقيقية”.
بينما اعتبر الخبراء ، أن “هذا الإجراء ينطبق مع السياسة الجنائية التي تروم تحقيق المصلحة العامة وفق قاعدة إذا تضاربت مصلحتان تفضل المصلحة العامة على الخاصة، وان الإجراءات المقبلة هي استكمال القضاء لتحقيقاته من خلال المحكمة المتخصصة وهي محكمة النزاهة، كما من الممكن أن يطلب إجراء تحقيق إداري”.
ويشير هؤلاء وفق تصريح لوكالة “عراق اوبزيرفر” أن “الظاهر من الأنباء التي تواردت عن طريق وسائل الإعلام أن القوانين التي تطبق في هذه القضية هي قوانين الاختلاس التي تتباين أحكامها القصوى بين 10 أعوام والسجن المؤبد وفقا لمنصب ووظيفة الموظفين الذين اشتركوا فيها، وبينوا ان المفاجآت الثلاثة في سرقة القرن تكمن في سفر نور زهير وعدم القبض على فريق الكاظمي ، وعدم اطلاع الراي العام من يقف خلفهم ولماذا لا يحاسبون بالرغم ان المال يعود للشعب ؟
الدعاوى لا تغلق
الى ذلك لفت القانونيون الى إن المتهم، نور زهير، استفاد من نص قانوني يقول إن مقدم الرشوة يحصل على أحكام مخففة في حال قدم للقضاء معلومات عن القضية تؤدي إلى اكتشاف المتعاونين.
وعلق الخبير القانوني سالم حواس بالقول ،انه لا يوجد شيء اسمه غلق دعوى في اطلاق السراح بكفالة طالما ان الدعوى لم تغلق نهائيا او مؤقتاً بنص القانون.
وقال في اتصال مع وكالة “عراق اوبزيرفر” ان سفر المتهم فيه اشكال طالما عليه دعاوى كبيرة وخطيرة، وكان لابد ان ان يمنع من السفر .
ولفت حواس ان الشيء الاخطر ان حاشية “زهير” من مستشارين ومسؤولين كبار لم تتم محاكمتهم الى الان او اطلاع الرأي العام على تفاصيلهم بالاسم والمبلغ والجهة التي ينتمون اليها.
وفي العام الماضي فجر وزير المالية بالوكالة ، إحسان عبد الجبار مفاجأة من العيار الثقيل، بعد عملية تدقيق، اكتشف السرقة بعد تلقيه شكاوى من شركة نفط غير قادرة على استرداد ودائعها الضريبية، وفقا لمسؤول كبير مقرب من التحقيق.
السراق احرار
وقال عبد الجبار، إنه عندما استفسر الوزير عن الرصيد المتبقي في الحساب، قالت مصلحة الضرائب إنها تحتفظ بحوالي 2.5 مليار دولار، لكن المزيد من التفتيش كشف أن الرصيد الفعلي قد تم استنزافه إلى 100 مليون دولار.
بالقابل ،استقال علاوي في أغسطس آب احتجاجا على الفساد والتدخل الأجنبي في الشؤون العراقية ،وقبل أسابيع من صرف الشيكات الأولى، أزالت السلطات طبقة رئيسية من الرقابة، ظاهريا لأن الشركات اشتكت من أوقات الانتظار الطويلة.
وجاء القرار بناء على طلب من النائب، هيثم الجبوري، الذي كان آنذاك رئيسا للجنة المالية البرلمانية، ووجدت المراجعة أن الشركات، التي أنشئت ثلاث منها قبل أسابيع فقط من دفع المدفوعات، قدمت وثائق مزيفة لتتمكن من المطالبة بالمدفوعات، ولم يتمكن مراجعو الحسابات من متابعة الأموال أكثر من ذلك لأنها سحبت نقدا.
لكن خبير القانون يرى ، إن العقوبات المشددة في قضايا الفساد والرشوة حتى البسيطة منها تمنع المشتكين من التبليغ عن قضايا الفساد تلك، وإن “من المنطقي وضع عقوبات مخففة للقضايا البسيطة”.
كما إن إصدار عفو عن الفاسدين مقابل إجبارهم على تسليم الجزء الأكبر من الأموال التي سرقوها سيسهم باستعادة تلك الأموال، يشجع على فتح صفحة جديدة يمكن للحكومة بعدها أن تشدد العقوبات على المدانين بالرشوة وسرقة المال العام.
وبحسب الخبير، فإن “تبييض” جزء من الأموال الفاسدة سيساهم في بقائها داخل العراق ويحولها لأنشطة شرعية كما أنه “يساهم بمنع الاضطرابات التي قد تنتج عن اتهام فاسدين لهم صلات سياسية”.
استرداد الأموال
وفي موازة ذلك يقول الخبير القانوني العراقي، علي التميمي، إن نصا في ميثاق الأمم المتحدة يتيح للدول التي تحارب دولا أو مجموعات إرهابية، موضوع تحت الفصل السابع للميثاق الأممي، أن تطلب من مجلس الأمن المساعدة الاقتصادية ومنها استرداد هذه الأموال، كما إنه توجد اتفاقية صادرة بشأن استرداد الأموال المهربة صادرة من الأمم المتحدة عام 2004 وموقع عليها العراق عام 2007 تتيح المطالبة بهذه الأموال المهربة بشكل غير شرعي.
لكن التميمي ارجع، إن الموضوع يحتاج إلى تنسيق بين النزاهة والخارجية والمخابرات لتفعيل ذلك.
لكن المثير ان فريق الكاظمي احرارا حتى اللحظة لم تنفذ الاوامر ، ولم تتخذ الاجراءات ضدهم ما يثير الف علامة استفهام ،وأصدر القضاء مذكرات توقيف بحق أربعة مسؤولين كبار في الحكومة السابقة، بتهم “تسهيل الاستيلاء” على 2.5 مليار دولار من الأموال العامة في واحدة من أكبر فضائح الفساد المالي في البلاد، وهم ضمن فريق الكاظمي ،وزير المالية السابق علي علاوي، ورائد جوحي مدير مكتب رئيس الوزراء السابق، والسكرتير الخاص أحمد نجاتي، والمستشار مشرق عباس .
وبعد اعلان قضية سرقة القرن ،دافع رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي عن سجله في مكافحة الفساد، مشيرا إلى أن حكومته هي التي كشفت الستار عن هذه القضية، وفتحت تحقيقا بها، واتخذت إجراءات قانونية.
وفي اليوم الثاني رد وزير المالية السابق علي علاوي، على قرار حجز أمواله المنقولة وغير المنقولة بما يعرف بـ”سرقة القرن”، وابدى رفضه لهذه الاتهامات الموجهة ضده، طالب بمحكمة دولية للتحقيق في الأمر.



